فهرس الكتاب
إن الإسلام لم يحجر على المرأة، ولم يمنعها من ممارسة حقوقها التي شرعها الله سبحانه وتعالى، ضمن حدود الأنظمة التي فرضها على المجتمع لسلامة أفراده. أما إذا تجاوزت المرأة - أو الرجل- هذه الحدود، فإن المتجاوز لا بد من مؤاخذته؛ كي لا يكون سببًا في إفساد غيره.
إن الحرية - التي تطالب بها المرأة حقيقة - هي أن تعامل في المجتمع على أنها مكرمة، كرمها الله تعالى كما كرم الرجل، وألا يهضمها الرجل حقوقها التي منحها الشرع، وألا يتجاوزها تحت شعار التسلط، أو القوامة - على خلاف ما أراد الله عز وجل لهذه القوامة -، فالقوامة - بمفهومها الإسلامي [1] - هي جزء من نظام متكامل، يحفظ للمرأة حقوقها وإنسانيتها، فهي ليست تسلطًا واستعلاء [2] .
إن من أعظم ما جاء به الإسلام للمرأة، أن صان كرامتها الإنسانية، وأوضح لها شخصيتها المستقلة، وأعطاها حريتها السامية، في العمل والتعلم، والتملك، وإبداء الرأي، فجعلها مسؤولة عن أعمالها - كالرجل تمامًا -.
فالإسلام رفع عن المرأة لعنة الخطيئة الأبدية، ووصمة الجسم المرذول التي ألصقها بها رجال الدين السابقون، وجعل الإسلام المرأة كالرجل في الإنسانية، والمسؤولية، والواجبات الدينية [3] .
وقد أوصى الإسلام بالمرأة خيرًا، وحض على تربيتها تربية صالحة، وبشر بمضاعفة الثواب في تربية البنات، عملًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: {فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذ جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا} متفق عليه [4] .
(1) سيأتي - بإذن الله - الحديث مفصلًا عن القوامة في الإسلام، في الفصل الأول من الباب الثاني.
(2) انظر: الإنسان وحريته في الإسلام/ محمود محمد بابلي ص191.
(3) انظر: حق الحرية في العالم/ وهبة الزحيلي ص258.
(4) صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب الوصاة بالنساء - رقم الحديث (4787) ، صحيح مسلم - كتاب الرضاع - باب الوصية بالنساء - رقم الحديث (2671) .