الصفحة 89 من 1195

حرية المرأة في الإسلام:

إن الإسلام ألزم الرجل والمرأة العبودية لله الواحد الأحد - في صورة الخضوع لمنهجه ودينه -، وهذه العبودية هي أعظم مراتب الحرية، فالمسلم- من خلال توجهه لله وعبادته له - يتحرر من كل سلطان، فلا يوجه قلبه ولا يطأطئ رأسه إلا لخالق السماوات والأرض، فالشمس، والقمر، والنجوم، والجبال، والشجر، والدواب، كلها مخلوقات عابدة لله، خلقها الله لمنفعتنا لا لنعبدها.

والإنسان في الإسلام يتحرر حتى من سيطرة الهوى وسلطان الشهوة، فالذي يسيطر على ضميره ودخيلته إنما هو سلطان الشرع، وهو يطرد سلطان الهوى إذا عارض سلطان الشرع، قال الله سبحانه:: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى (41) } [1] .

إذن هي حرية في صورة العبودية، ولا يمكن للبشرية أن تتحرر إلا بهذه العبودية. إن الحرية لدى غير المسلمين تصبح حرية جوفاء لا معنى لها، بل هي العبودية المذلة المهينة، وإن بدت في صورة الحرية [2] .

ولأجل هذا، فإن الإسلام لا يعتبر المرأة جرثومة خبيثة - كما اعتبرتها اليهودية والنصرانية -، بل يقرر الحقيقة التي تزيل الهوان الذي وصمتها به الأديان المحرفة.

فالمرأة في ميزان الإسلام كالرجل، فرض الله عليها القيام بالتكاليف الشرعية [3] ، وهي تحمد إذا استجابت لأمر الله، وتذم إن تنكبت الصراط السوي [4] ، كما قال عز وجل: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [5] .

(1) سورة النازعات.

(2) انظر: المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم/ عمر الأشقر ص36.

(3) سيأتي - بإذن الله - الحديث مفصلًا عن المساواة بين المرأة والرجل في الإسلام، في الفصل الأول من الباب الأول.

(4) المرجع نفسه ص40.

(5) سورة غافر الآية (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت