فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 114

فصلٌ

ومن أعظم الأمور خطرًا: الإفتاء بالآراء المخالفة للكتاب والسنة، وهذا مما وقع فيه كثير من المنتسبين إلى العلم قديمًا وحديثًا، وما أكثرهم في زماننا، كفانا الله وجميع المسلمين من شرهم ومن شر فتاويهم.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الصنف من الناس فيما رواه: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْق عالمًا؛ اتَّخَذَ الناسُ رؤساء جهالًا، فسُئلوا؟ فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلوا» .

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو، وعن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا» .

وقال البخاري في «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» من «صحيحه» : «باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلُّف القياس): « {وَلا تَقْفُ} : لا تقل، {مَا لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمَ} » .

ثم روى عن عروة؛ قال: «حجَّ علينا عبد الله بن عمرو، فسمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناسٌ جهَّالٌ، يستفتون فيفتون برأيهم، فيَضلُّون ويُضلُّون» ، فحدثت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعدُ، فقالت: يا ابن أختي! انطلق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت