وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح أنه قال: ( تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين ، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) .
وهذه المارقة هم أهل حروراء ، الذين قتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه لما مرقوا من الإسلام ، وخرجوا عليه ، فكفروه ، وكفروا سائر المسلمين ، واستحلوا دمائهم وأموالهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متواترة أنه وصفهم وأمر بقتالهم ، فقال: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، وقرآنه مع قرآنهم ، يقرءون القرآن لا يجاوزتراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الذين يقتلونهم ما لهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لنكلوا عن العمل ) .
فقتلهم علي رضي الله عنه وأصحابه ، وسر أمير المؤمنين بقتلهم سرورا شديدا وسجد لله شكرا ، لما ظهر فيهم علامتهم وهو المخدج اليد ، الذي على يده مثل البضعة من اللحم ، عليها شعرات .
واتفق جميع الصحابة على استحلال قتالهم ، وندم كثير منهم كابن عمر وغيره على ألا يكونوا شهدوا قتالهم مع أمير المؤمنين ، بخلاف ما جرى في وقعة الجمل وصفين ، فإن أمير المؤمنين كان متوجعا لذلك القتال ، متشكيًا مما جرى ، يتراجع هو وابنه الحسن القول فيه ، ويذكر له الحسن أن رأيه ألا يفعله .
فلا يستوي ما سر قلب أمير المؤمنين وأصحابه وغبطه به من لم يشهده ، مع ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه وماساءه وساء قلب أفضل أهل بيته ، حب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي قال فيه: ( اللهم إني أحبه فأحبه ، وأحب من يحبه ) .
وإن كان أمير المؤمنين هو أولى بالحق ممن قاتله في جميع حروبه .
ولا يستوي القتلى الذين صلى عليهم و سماهم إخواننا ، والقتلى الذين لم يصل عليهم ، بل قيل له: من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ؟ فقال: هم أهل حروراء.