وغلاتهم يتركونها لأجل موافقة من يظنونه ظالمًا ، وقد يكون كاملًا في علمه وعدله .
وأهل الاستقامة والاعتدال يطيعون الله ورسوله بحسب الإمكان ، فيتقون الله ما استطاعوا ، ولا يتركون ما أمروا به لفعل غيرهم ما نهى عنه ، بل كما قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) )"المائدة: 105".
ولا يعاونون أحدا على المعصية ، ولا يزيلون المنكر بما هو أنكر منه ، ولا يأمرون بالمعروف إلا بالمعروف .
فهم وسط في عامة الأمور ، ولهذا وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم الطائفة الناجية لما ذكر اختلاف أمته وافتراقهم .
ومن ذلك أن اليوم الذي هو يوم عاشوراء الذي أكرم الله فيه سبط نبيه ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بالشهادة على أيدي من قتله من الفجرة الأشقياء ، وكان ذلك مصيبة عظيمة من أعظم المصائب الواقعة في الإسلام .
وقد روى الإمام أحمد وغيره عن فاطمة بنت الحسين وقد كانت شَهِدَت مصرع أبيها ، عن أبيها الحسين بن علي رضي الله عنه ، عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما من رجل يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت ، فيحدث لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها ) .
فقد علم الله أن مثل هذه المصيبة العظيمة سيتجدد ذكرها مع تقادم العهد ، فكان من محاسن الإسلام أن روى هذا الحديث صاحب المصيبة والمصاب به أولا .
ولا ريب أن ذلك إنما فعله الله كرامة للحسين رضي الله عنه ، ورفعا لدرجته ومنزلته عند الله ، ومبلغا له منازل الشهداء ، وإلحاقا له بأهل بيته الذين ابتلوا بأصناف البلاء .
ولم يكن الحسن والحسين حصل لهما من الابتلاء ما حصل لجدهما