الصفحة 30 من 31

قال: (( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) )"سبأ: 23".

وكُتُبُ الله من أولها إلى آخرها تأمر بإخلاص الدين لله ، ولا سيما الكتاب الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أو الشريعة التي جاء بها ، فإنها كملت الدين .

قال تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم ) "المائدة: 3") .

وقال: (( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) )"الجاثية: 18".

وقد جعل قوام الأمر بالإخلاص لله ، والعدل في الأمور كلها .

كما قال تعالى: (( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) )"الأعراف: 29".

ولقد خلص النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد من دقيق الشرك وجليله ، حتى قال: ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) رواه الترمذي وصححه .

وقال: ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) 2 . وهذا مشهور في الصحاح .

وقال: ( ولا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا: ما شاء الله ، ثم شاء محمد ) .

وقال له رجل: ما شاء الله وشئت ، فقال: ( أجعلتني لله ندا ؟ بل ما شاء الله وحده ) .

وروي عنه أنه قال: ( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ) .

وروي عنه أن الرياء شرك .

وقال تعالى: (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) )"الكهف: 110".

وعلّم بعض أصحابه أن يقول: ( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ) .

ومن هذا الباب: الذين يسألون الصدقة أو يعطونها لغير الله .

مثل من يقول: لأجل فلان ، إما بعض الصحابة ، أو بعض أهل البيت ، حتى يتخذ السؤال بذلك ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل، ويصير قوم ممن ينتسب إلى السنة يعطي الآخرين ، والشيطان قد استحوذ على الجميع ، فإن الصدقة وسائر العبادات لا يشرع أن تفعل إلا لله .

كما قال تعالى: (( وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى ) )"الليل: 17-21".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت