فهرس الكتاب
قال: (( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) )"سبأ: 23".
وكُتُبُ الله من أولها إلى آخرها تأمر بإخلاص الدين لله ، ولا سيما الكتاب الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أو الشريعة التي جاء بها ، فإنها كملت الدين .
قال تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم ) "المائدة: 3") .
وقال: (( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) )"الجاثية: 18".
وقد جعل قوام الأمر بالإخلاص لله ، والعدل في الأمور كلها .
كما قال تعالى: (( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) )"الأعراف: 29".
ولقد خلص النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد من دقيق الشرك وجليله ، حتى قال: ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) رواه الترمذي وصححه .
وقال: ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) 2 . وهذا مشهور في الصحاح .
وقال: ( ولا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا: ما شاء الله ، ثم شاء محمد ) .
وقال له رجل: ما شاء الله وشئت ، فقال: ( أجعلتني لله ندا ؟ بل ما شاء الله وحده ) .
وروي عنه أنه قال: ( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ) .
وروي عنه أن الرياء شرك .
وقال تعالى: (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) )"الكهف: 110".
وعلّم بعض أصحابه أن يقول: ( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ) .
ومن هذا الباب: الذين يسألون الصدقة أو يعطونها لغير الله .
مثل من يقول: لأجل فلان ، إما بعض الصحابة ، أو بعض أهل البيت ، حتى يتخذ السؤال بذلك ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل، ويصير قوم ممن ينتسب إلى السنة يعطي الآخرين ، والشيطان قد استحوذ على الجميع ، فإن الصدقة وسائر العبادات لا يشرع أن تفعل إلا لله .
كما قال تعالى: (( وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى ) )"الليل: 17-21".