الصفحة 16 من 30

هوبغضه للرسول عليه السلام ؟ بطبيعةالحال لا ، إنما هو العكس تماما هوحبه للنبي صلى الله عليه وسلم الذيأنقذه من النار لولا ـ هنا يقالالواسطة لا تنكر ـ لولا الرسول عليهالسلام أرسله الله إلى الناس هدايةلجميع العالم ، لكان الناس اليوميعيشون في الجاهلية السابقة وأضعافمضاعفة عليها ، فلذلك ليس غريباأبدًا لاسيما والتشريع بعد لم يكن قدكمل وتم ، ليس غريبا أبدا أن يهم معاذبن جبل بالسجود للنبي صلى الله عليهوسلم كإظهار لتبجيله واحترامهوتعظيمه ، لكن النبي صلى الله عليهوسلم الذي كان قرر في عقولهم وطبعهمعلى ذلك يريد أن يثبت عمليا بأنه بشر، وأن هذا السجود لا يصلح إلا لربالبشر ، ويقول: ( لو كنت آمرًا أحدًاأن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجدلزوجها لعظم حقه عليها ) ، في بعضروايات الحديث: ( ولكن لا يصلح السجودإلا لله عز وجل ) ، إذا نحن لو استسلمنالعواطفنا لسجدنا لنبينا صلى اللهعليه وسلم سواء كان حيًا أو ميتالماذا ؟ تعظيما له لأن القصد تعظيمهوليس القصد عبادته عليه السلام ،ولكن إذا كنا صادقين في حبه عليهالصلاة والسلام فيجب أن تأتمر بأمرهوأن ننتهي بنهيه ، وألا نضرب بالأمروالنهي عرض الحائط بزعم أنه نحن نفعلذلك حبًا لرسول الله صلى الله عليهوسلم ، كيف هذا ؟ هذا أولًا عكس للنصالقرآني ، ثم عكس للمنطق العقليالسليم ، ربنا عز وجل يقول: ( قل إنكنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكمالله ) ،فإذا اتباع الرسول عليه السلام هوالدليل الحق الصادق الذي لا دليلسواه على أن هذا المتبع للرسول عليهالسلام هو المحب لله ولرسوله صلىالله عليه وسلم ، ومن هنا قال الشاعرقوله المشهور:

تعصى الإله وأنت تظهرحبه *** هذا لعمرك في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لاطعته *** إن المحبلمن يحب مطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت