نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحبالرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمهبما ينبغي أن يعظمه فيه ، وبما هولائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولاريب أن بعثة الرسول عليه الصلاةوالسلام ولا أقول مولده بل بعثتهلأنه لم يكن رسولًا إلا حين بعث كماقال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسلبالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليهالصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ،كما قال تعالى: ( قل يأيها الناس إنيرسول الله إليكم جميعًا الذي له ملكالسموات والأرض لا إله إلا هو يحييويميت فآمنوا بالله ورَسُولِهِالنبي الأمي الذين يؤمن باللهوكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ( الأعراف: 158 ) ،وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيرهوالتأدب معه واتخاذه إمامًاومتبوعًا ألا نتجاوز ما شرعه لنا منالعبادات لأن رسول الله صلى اللهعليه وسلم توفى ولم يدع لأمته خيرًاإلا دلهم عليه وأمرهم به ولا شرًا إلابينه وحذرهم منه وعلى هذا فليس منحقنا ونحن نؤمن به إمامًا متبوعًا أننتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أوبمبعثه ، والاحتفال يعني الفرحوالسرور وإظهار التعظيم وكل هذا منالعبادات المقربة إلى الله ، فلايجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعهالله ورسوله وعليه فالاحتفال بهيعتبر من البدعة وقد قال النبي صلىالله عليه وسلم:"كل بدعةضلالة"قال هذه الكلمة العامة ، وهو صلى اللهعليه وسلم أعلم الناس بما يقول ،وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناسفيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شكفيه ، لم يستثن النبي صلى الله عليهوسلم من البدع شيئًا لا يكون ضلالة ،ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى ،ولهذا روى النسائي آخر الحديث:"وكلضلالة في النار"ولو كان الاحتفالبمولده صلى الله عليه وسلم من الأمورالمحبوبة إلى الله ورسوله لكانتمشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانتمحفوظة ، لأن الله تعالى تكفل بحفظشريعته ، ولو كانت محفوظة ما تركهاالخلفاء الراشدون والصحابةوالتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ،فلما لم يفعلوا شيئًا من