الصفحة 25 من 30

فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة منالأمر باتباع ما شرعه الله ورسوله،والنهي عن الابتداع في الدين، قالتعالى: ( قل إن كنتم تحبونالله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكمذنوبكم ) (آل عمران: 31 ) ، وقال ـ تعالى ـ: ( اتبعواما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا مندونه أولياء قليلا ما تذكرون ولا ) ( الأعراف: 3 ) ،وقال - تعالى: ( وأن هذا صراطيمستقيما فاتبعوه تتبعوا السبل فتفرقبكم عن سبيله إن ) ( الأنعام: 153 ) ، وقالصلى الله عليه وسلم: ( أصدق الحديثكتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشرالأمور محدثاتها الله ) ، وقال صلى عليه وسلمعمل: ( من أحدث في أمرنا هذاما ليس منه فهو رد ) ، وفي رواية لمسلم: ( منعملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .

وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدعالمنكرة الاحتفال بذكرى المولدالنبوي في شهر ربيع الأول ؛ وهم فيهذا الاحتفال على أنواع:

فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأفيه قصة المولد ، أو تُقدَّم فيه خطبوقصائد في هذه المناسبة.

ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغيرذلك ويقدمه لمن حضر.

ومنهم من يقيمه في المساجد ، ومنهم منيقيمه في البيوت.

ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر ، فيجعلهذا الاجتماع مشتملًا على محرماتومنكرات من اختلاط الرجال بالنساءوالرقص والغناء، أو أعمال شركيةكالاستغاثة بالرسول صلى الله عليهوسلم وندائه والاستنصار به علىالأعداء وغير ذلك ، وهو بجميع أنواعهواختلاف أشكاله واختلاف مقاصدفاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمةمحدثة بعد القرون المفضلة بأزمانطويلة ؛ فأول من أحدثه الملك المظفرأبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخرالقرن السادس أو أول القرن السابعالهجري ، كما ذكره المؤرخون كابنكثير وابن خلكان وغيرهما .

وقال أبو شامة: وكان أول من فعل ذلكبالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحدالصالحين المشهورين ، وبه اقتدى فيذلك صاحب إربل وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت