ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلمهو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهمبلاغًا ونصحًا ، فلو كان الاحتفالبالموالد من الدين الذي يرضاه اللهسبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليهوسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أوفعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لميقع شيء من ذلك علم أنه ليس منالإسلام في شيء ، بل هو من المحدثاتالتي حذر الرسول صلى الله عليه وسلممنها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك فيالحديثين السابقين .
وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ،مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبةالجمعة:"أما بعد: فإن خيرالحديث كتاب الله ، وخير الهدي هديمحمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمورمحدثاتها ، وكل بدعة ضلالة"رواه الإماممسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث في هذا البابكثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكارالموالد والتحذير منها ؛ عملًابالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لمتشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمالآلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكرهالشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدعالحسنة .
والقاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيهالناس إلى كتاب الله ، وسنة رسولهمحمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل: ( يآأيهاالذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعواالرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتمفي شيء فردوه إلى الله والرسول إنكنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلكخير وأحسن تأويلًا ) ( سورة النساء: 59 ) ،وقال تعالى: ( وما اختلفتمفيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى: 10) .