فهرس الكتاب
-ما أخبر به بعض نساءه، وتحدثن وهو أنه صلى الله عليه وسلم يكون في بيته في مهنة أهله يفلّي [1] ثوبه، ويحلب شاته، ويرقع ثوبه ويخصف نعله [2] ، ويخدم نفسه، ويقم البيت، ويعقل البعير، ويعلف ناضحه، ويأكل مع الخادم، ويعجن معها، ويحمل بضاعته من السوق.
-دخل عليه رجل فأصابته من هيبته رِعْدة فقال له: (( هون على نفسك فإني لست ملكًا وإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد ) )رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
-عن سويد بن قيس رضي الله عنه فقال: دخلت السوق مع النبي صلى الله عليه وسلم فاشترى سراويل وقال للوازن: (( زن وارجح ) )فوثب الوزان إلى يد النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها فجذب يده وقال: (( هذا تفعله الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم ) ), ثم أخذ السراويل فذهبت لأحملها فقال: (( صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله ) )رواه الترمذي وأبو داود والنسائي قال الترمذي: حسن صحيح وصححه الألباني.
-إن كل مظهر من هذه المظاهر التي بلغت أحد عشر مظهرًا دالٌ بمفرده على كماله صلى الله عليه وسلم ثم تواضعه، وأنه مضرب المثل في ذلك، ولما كان كماله لا يدانى فيه فتواضعه يكون آية نبوته ومعجزة رسالته، وغير مانع محاولة الائتساء به؛ لأن التواضع من الأخلاق المكتسبة، وبقدر صدق النية والرغبة الصادقة يحصل للعبد ما يرغب فيه من الكمالات المحمدية التي هي موضع الائتساء به صلى الله عليه وسلم.
المزاح المحمدي
(1) أي: ينقيه من القمل إن كان به.
(2) يلصق بعضه ببعض إذا تقطع ويخرزه ليلصق ولا ينحلّ.