الصفحة 123 من 205

عليه الحد، فجيء به يومًا فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) ). فقوله وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أنه كان يمازحه حتى يضحك، والمزاح يكون بين اثنين فكل واحد يمازح الثاني.

-وفي الحديث المتفق عليه عن أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم حادٍ يحدو بنسائه يقال له أنْجَشَة فحدا فأعنقت الإبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ويحك يا أنجشة ارفق بالقوارير ) )أي: بالنساء، فإطلاق القوارير على النساء مداعبة ظاهرة ووصفهن بالقوارير لضعفهنّ، فلو سقطت إحداهن من هودجها تكسرّت، ولو كنّ غير أمهات المؤمنين لصح أن يقال: إن الحداء -وهو صوت الحادي الرقيق- قد يوجد في نفس المرأة أثرًا غير صالح.

الفصاحة المحمدية

-نترك صاحب الشفا يصف لنا فصاحة الحبيب صلى الله عليه وسلم فيقول: تحت (( فصل ) )وأما فصاحة اللسان، وبلاغة القول، فقد كان صلى الله عليه وسلم من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهد سلامة طبع، وبراعة [1] منزع، وإيجاز [2] مقطع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معانِ، وقلة تكلفٍ، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل أمة منها بلسانها ويحاورها بلغتها، ويُبِارِيها في منزع بلاغتها، حتى كان من أصحابه يسألونه في غير موطن عن شرح كلامه وتفسير قوله.

(1) براعة منزع: أي هو ذو تفوق في قوم هم أفصح الناس.

(2) إيجاز مقطع: أي هو ذو إيجاز في قوله: وفصل في كلامه مع قلة الأفاظ وتحديد المعنى وتوضيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت