فهرس الكتاب
إنها كانت تحب خديجة )) . أي وفاء هذا يا عباد الله؟! إنه يكرم أحباء خديجة وصديقاتها بعد موتها رضي الله عنها.
-وحَدَّثَتْ عائشة رضي الله عنها فقالت: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة لما كنت أسمعه يذكرها، وإن كان ليذبح الشاة فيُهديها إلى خلائلها، واستأذنت عليه أختها فارتاح إليها ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها فلما خرجت، قال: (( إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان ) ).
-وهكذا يتجلى خلق الوفاء في الحبيب صلى الله عليه وسلم، فلم ينس بوفائه من مات فضلًا عمن هو حيّ ويهاب لومه أو عتابه.
(ب) صلته لرحمه:
صلة الرحم واجبة، ومن أقدر الناس على القيام بالواجب من رسول الله؟ اللهم إنه لا أحد ومع هذا نذكر نموذجين أو ثلاثة لما كان عليه صلى الله عليه وسلم من صلة أرحامه، ليقتدى به في ذلك.
قوله صلى الله عليه وسلم في أبي العاص بن أميّة وكان مشركًا ظالمًا في أول أمره ثم أسلم وحسن إسلامه قال فيه وهو مشرك: (( إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي غير أن لهم رحمًا سأبلها ببلالها ) )أي: أصلها بصلتها الواجبة لها.
حدث أبو الطفيل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام إذ أقبلت امرأة حتى دنت منه فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته.
صِلاته صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب ابنته رضي الله عنها إذ كان يحملها على عاتقه وهو يصلي فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها على عاتقه، فهذا مظهر من مظاهر صلة الرحم، كالذي قبله في بسطه رداءه لمن أرضعته.
كان صلى الله عليه وسلم يبعث إلى ثُوَيْبة مولاة أبي لهب مرضعته بصلة وكسوة، فلما ماتت سأل من بقي من قرابتها؟ فقيل لا أحد، ولو قيل: بقي فلان أو فلانة لوصلهما