فهرس الكتاب
أصول دينه ودعوته
لم يكن من قبيل الصدفة أو الاتفاق أن يختم الله الديانات السماوية بالإسلام، وأن يجعل نبي الإسلام صلوات الله عليه وسلامه آخر لبنةٍ في بيت النبوة العتيد فيتم بناؤه ويبلغ تمامه.
بل إن ذلك أمرٌ اقتضته طبيعة الإسلام نفسه فهو دينٌ لم ينزل لإصلاحٍ مؤقت أو لهداية أمةٍ مخصوصةٍ من الناس, حتى يكون بقاؤه رهنًا بهذا العصر من الزمان, أو هذه الأمة من البشر، وإنما هو دينٌ بلغ من العموم والإطلاق الدرجة التي جعلته فوق اعتبارات الزمان والمكان جميعًا.
فالإسلام هو: النظام الإلهي الكامل الذي لا يمكن للإنسانية في سعيها المتصل لبلوغ الكمال الإنساني أن تجد أرقى منه, أو ما يدانيه في جميع مجالات الرقي عقليًا كان أم نفسيًا، خلقيًا كان أم عاطفيًا، روحيًا كان أم ماديًا، فرديًا كان أم جماعيًا.
وحينئذٍ فلا يكون هناك مجالٌ لرسالةٍ إلهيةٍ أخرى، أو لرسولٍ جديد, فإنه لن يستطيع أن يضيف إلى كمال الإسلام كمالاتٍ أخرى لم يأت بها الإسلام, بل كل كمالٍ إنسانيٍ ممكن فقد جاء به الإسلام, ولا يظنن ظان أننا نقول ذلك تعصبًا منا لديننا أو حميةً له، بل إن ذلك هو الحق الذي شهدت له به الأعداء الذين لم يستطيعوا رغم كيدهم للإسلام وافتنانهم في النيل منه أن ينقضوا جزئيةً واحدةً مما قرره ودعا إليه.
وإليك أيها القارئ الكريم بعض الأسس والمبادئ التي قامت عليها دعوة الإسلام، وسترى إن تأملتها جيدًا صدق ما قدمناه لك من روح العموم والإطلاق التي تسود المنهج الإسلامي كله، وستدرك أيضًا إذا سلم عقلك من الهوى والتعصب أن النظام