فهرس الكتاب
الكبير، وأن تكون نهاية المؤمن والكافر سواء، ونهاية الظالم والمظلوم سواء، ونهاية البر والفاجر سواء.
والإيمان بالبعث من أسس عقيدة الإسلام, فإذا علم كل إنسانٍ أنه بعد الحياة سيبعث ثم يحاسب انعكس ذلك على نظام العيش في هذه الحياة، واستقامة الأمور، فإذا علم أنه مسئولٌ عما قدم، وأن سعيه سوف يُرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى، سلك في حياته سبيل الجادة وحاسب نفسه بنفسه, فلا يظلم، ولا يصر على ذنبٍ ارتكبه، ولا يقصر في أداء ما وجب عليه، فإن وقع في شيءٍ من ذلك تذكر يوم البعث والحساب فتاب وأناب.
وتقوم عقيدة الإسلام أيضًا على الإيمان بقضاء الله وقدره إيمانًا يحمل إلى النفوس الطمأنينة والرضا, وينفي عنها الهلع والجزع, ويحملها على التسليم لله فيما قدره, والاعتراف له بقهر الربوبية, لكن من غير أن يتخذ هذا الإيمان بالقدر مطيةً للعجز والكسل, أو تكأةً للتقصير والعصيان, أو حجةً يتعلل بها أهل الكذب والبهتان، فإن القدر إنما يتعزى به عن المصائب والآلام، ولكنه ليس حجةٌ لأهل الفسوق والإجرام، بل هؤلاء عليهم أن يتوبوا ويستغفروا الله لذنوبهم بدلًا من التعلق بالأماني والأحلام.
ومن الأسس التي تقوم عليها عقيدة الإسلام أن الدين كله لله, فهو الذي يتعبد عباده بما يشاء, ويشرع لهم من الأحكام والحدود والفرائض والآداب ما اقتضته حكمته مما يعلم أن فيه صلاحهم وسعادتهم، فلا يجوز لأحدٍ أن يزيد في دين الله ما ليس منه, أو ينقص منه ما هو منه, أو يبدل كلماته عن مواضعها, أو يحرفها بتأويلٍ زائغٍ أو يشرع ما لم يأذن به الله.
وتقوم عقيدة هذا الدين الخالد على أن دين الله واحد، وهو الإسلام الذي بعث به رسله، وأنزل به كتبه، وأن الأنبياء كلهم أخوة، أصول دينهم واحدة, وشرائعهم شتى، وأن الواجب هو الإيمان بهم وبما أُنزل إليهم جميعًا قال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحدٍ من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة:285] .