الصفحة 149 من 205

وتقوم هذه العقيدة على الإيمان بأن له وحده الأسماء الحسنى، والصفات العليا، وأنه متصفٌ بجميع الكمالات التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم اتصافًا حقيقيًا على الوجه الذي يليق به, من غير أن يقتضي ذلك تمثيلًا له بأحدٍ من خلقه فإنه {ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير} , مع وجوب تنزيهه سبحانه عن كل ما لا يليق به من صفات النقص التي تضاد كماله, ووجوب تنزيهه عن الشريك والصاحبة والولد والند والشبيه والنظير.

وتقوم عقيدة الإسلام على الإيمان بملائكة الله على الوجه الذي ورد في الكتاب والسنة, من أنهم {عبادٌ مكرمون* لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون* يعلم ما بين أيديهم وماخلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء:26 - 28] , وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون, وأن منهم السفراء بينه وبين رسله من البشر يحملون إليهم وحي الله ورسالاته ليقوموا بتبليغها إلى من أرسلوا إليهم من الناس، ومنهم من وُكِّل بالأرزاق والأمطار, ومنهم من وُكل بالنطف التي تصب في الأرحام، ومنهم من وُكل بقبض الأرواح من الأجساد، ومنهم من وُكِّل بكتابة أعمال العباد من الحسنات والسيئات، إلى آخر ما جاءت به النصوص في شأن هذا العالم الغيبي, الذي لا يحيل العقل وجوده, وهكذا كل ما أخبر به الدين من عوالم الغيب, كالجن والشياطين والجنة والنار وسؤال القبر، ونعيم القبر أو عذابه, مادام قد جاء الخبر الصادق بوجودها بعد أن قام الدليل على صدق المخبر بها، فليس للعقل بعد ذلك مجال لإنكار أو تكذيب.

وتقوم عقيدة الإسلام على الإيمان باليوم الآخر، وما يشتمل عليه من خراب هذه الدنيا وفساد نظامها، وخروج الناس من قبورهم أحياء وحشرهم إلى ربهم, وفصل القضاء بينهم، ومحاسبتهم على كل ما قدموا لأنفسهم، وما كسبته أيديهم من خيرٍ ومن شر.

ولا شك أن الإيمان بالبعث والجزاء مما يقتضيه العقل تحقيقًا لقاعدة العدل، إذ ليس في العقول ولا في الحكمة أن تكون هذه الحياة القصيرة هي الغاية من خلق هذا العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت