فهرس الكتاب
هل ستقوم الدول الإسلامية باتباع النموذج السياسي لتركيا، أكثر النماذج نجاحًا في العالم بوصفها دولة مسلمة حديثة وعلمانية وديمقراطية، أو نموذج السعودية المبني على الرؤية الوهابية المتعصبة للأصولية الإسلامية، والذي يدفع معتنقيه إلى الوراء».
إن الرؤية الأمريكية القديمة تنتقل من التفكير إلى التنفيذ، وكما أوضحنا؛ فإن الإدارة الأمريكية تتبنى الأفكار الأصولية النصرانية، والتي تؤمن بضرورة تدمير العالم الإسلامي، وتدعيم الكيان الصهيوني تمهيدًا لمعركة «هرمجدون» التي يتربع بعدها المسيح على عرش العالم، وبعدها تبدأ ألفية مسيحية جديدة، ويتحول اليهود إلى المسيحية، وسوف يكتشف المدقق الذي يولي أهمية للاقتراب الحضاري أن لحظات الخطر تكشف بقوة وعمق بروز البعد الديني والثقافي، وكما يقول «بيرلسكوني» رئيس وزراء إيطاليا وقت إعلان روما: «التاريخ والثقافة والجذور «النصرانية» ؛ هي التي توحد أوروبا في لحظة الخطر الراهن»، وها هي روسيا الأرثوذكسية، وإيطاليا الكاثوليكية، وأمريكا البروتستانية جميعهم يقفون صفًا واحدًا في مواجهة الإسلام الذي أطلقوا عليه الإرهاب!
* الأهداف الأمريكية .. العقل الإسلامي:
تسعى أمريكا في استراتيجيتها الجديدة نحو العالم الإسلامي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الخطيرة، وهي:
1 -القضاء على الإسلام السُّنِّي الذي يلتزم المنهج السلفي الصحيح؛ بدعوى أنه وهابي، والتأسيس لإسلام أمريكي مستنير لا يعترف بعقيدة الولاء والبراء، ولا يعترف بقتال الكفار أو جهاد الأعداء، ولا يعترف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يقول بأن المسلمين أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم، الإسلام الجديد ـ كما يريدون ـ نسخة مشوهة من الطقوس النصرانية التي تُمارس في دور