فهرس الكتاب
ومن المهم متابعة الرؤية الأمريكية الجديدة التي تتحدث عما أسميناه «السياسة الأمريكية .. ما بعد بن لادن» ، وهذه السياسة عبّر عنها أحسن تعبير اثنان من المفكرين الأمريكان هم «فوكوياما، هانتنجتون» ، ففي صحيفة نيوزويك بتاريخ 25/ 12/2001م قال «فوكوياما» في مقال خطير: «الصراع الحالي ليس معركة ضد الإرهاب، ولا ضد الإسلام بوصفه دينًا وحضارة، ولكن صراع ضد الفاشية الإسلامية؛ أي العقيدة الأصولية غير المتسامحة، والتي تقف ضد الحداثة» ، ومضى ليقول: «ويمكن تصنيف الفكر الوهابي بسهولة على أنه إسلامية فاشية، فهناك كتاب دراسي إجباري للصف العاشر يشرح أنه يجب على المسلمين أن يخلصوا بعضهم لبعض، وأن يعتبروا الكفار أعداءهم» ، ثم يوضح أكثر فيقول: «التحدي الذي يواجه أمريكا هو أكثر من مجرد مجموعة صغيرة من الإرهابيين، فبحر الفاشية الإسلامية ـ يقصد الوهابية ـ الذي يسبح فيه الإرهابيون يشكل تحديًا إيديولوجيًا هو أكثر من الخطر الشيوعي» ، ويوضح أكثر فيقول: «إن الصراع الأساسي ليس مع الإرهابيين فقط، ولكن مع الأصوليين الإسلاميين الذين يقدرهم «دانيال بايبس» بحوالي 15% إلى 10% من العالم الإسلامي، والذين يؤيدون أسامة بن لادن»، وينهي المقال بقوله: «الصراع بين الديمقراطية الغربية الليبرالية والفاشية الإسلامية ليس صراعًا بين نظامين حضاريين يتمتعان بقابلية البقاء نفسها» ، ويشير هانتنجتون إلى البعد الحضاري في استجابة الغرب مع أمريكا بعد سبتمبر، فيقول: «الدول الغربية تعاطفت بشكل كاسح مع أمريكا، وأعربت عن التزامها الانضمام للحرب، خاصة بريطانيا وأستراليا وكندا، وهي مجتمعات تشاطر أمريكا الثقافة الأنجلوساكسونية، ووقف الألمان والفرنسيون إلى جانب أمريكا؛ لأنهم اعتبروا العدوان على أمريكا عدوانًا عليهم، وقالت «لوموند» : (كلنا أمريكيون) ، وقال الألمان: (كلنا نيويوركيون) ، وذكر أن قلة عدد الشباب المسلم سوف تؤدي إلى تراجع الحروب بين المسلمين ـ على حد فهمه ـ، وفي السياق نفسه قال «ستانلي فايس» ـ الكاتب الأمريكي في «هيرالدتريبيون» : «إن حقيقة الحرب على الإرهاب تكمن في: