الصفحة 181 من 205

-ألا يطرح هذا سؤالًا كبيرًا عن هذه الحملة: هل هي محاولة لدفع المواجهة التي تخوضها أمريكا مع العالم الإسلامي باتجاه ديني، أم أنها كشف للوجه الحقيقي للحملة الأمريكية؟ وسيجيب كلٌ على هذا السؤال وفق ما لديه من معطيات.

-إن هؤلاء القسس يجرّون أمريكا إلى بؤرة خطرة لم تجربها من قبل، وسيكون عاقبة أمرها خسرًا، إذ قد تستطيع تغيير الأنماط الاجتماعية والاقتصادية في بعض البلاد الإسلامية، أما مقام النبوة في نفوسهم فأخطر من أن يمس، وأبعد من أن ينال.

-إن اليهود قد استطاعوا أن يرهبوا أوروبا وأمريكا، وأن يكمموا الأفواه دون ما يسمونه معاداة السامية، وأصبحت هذه الوصمة رعبًا لا يستطيع أحد تجاوزه، فإذا فكر وقدر تكالبت عليه أجهزة الإعلام بهجوم عنيف يقضي على كيانه وقيمته، فهل تعجز الملايين المملينة من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم- أن تدفع أو تدافع، فتحرك ساكنًا وتحدث أثرًا.

-وبعد فإن عظمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفوسنا أعلى من قبّة الفلك، ولن ينال منها مثل هذا التواقح الجبان (والذي يبصق على السماء عليه أن يمسح وجهه بعد ذلك) ، ولكن الذي يعنينا هنا واجبنا نحن تجاه مقام النبوة، والانتصار لجناب الرسول - صلى الله عليه وسلم- والذبّ عن شريف مقامه.

-فهذا نداء إلى كل مؤمن بالله ورسله، إلى كل قلب يخفق حبًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإلى كل مهجة تتحرق شوقًا إليه، إلى كل مسلم يعلم أنه لولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنا حيارى في دياجير الظلمات، ولولا رسول الله لكنا فحمًا في نار جهنم، إلى كل مسلم يقول من أعماق قلبه: فدى لرسول الله نفسي، وفدى لأنفاسه أبي وأمي، إلى كل مسلم تضج جوانحه تعظيمًا وتوقيرًا، وإجلالًا وتقديسًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا نداء لنصرة النبي أمام هذا التواقح الفاحش والتسفل البذيء، ولن يعدم كل غيور أن يجد له مكانًا ومكانة، وأن يبذل فيه جهدًا ولو قل، وكل كثير منّا فهو في حق النبي قليل. وذلك بإعلان الاستنكار لهذا التهجم والهجوم والاحتجاج القوي عليه، والرد بعزة ووثوق على شبههم المستهلكة، وأن يعلم هؤلاء ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت