فهرس الكتاب
ثم حبب الله إليه الخلوة، والتعبد لربه، وكان يخلو بـ"غار حراء"يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، وبُغِّضت إليه الأوثان ودين قومه، فلم يكن شيءٌ أبغض إليه من ذلك.
فلما كَمُلَ له أربعون، أشرق عليه نور النبوة، وأكرمه الله تعالى برسالته، وبعثه إلى خلقه واختصه بكرامته، وجعله أمين بينه وبين عباده.
ولا خلاف أن مبعثه كان يوم الإثنين في أحد شهور سنة إحدى وأربعين بعد عام الفيل.
وقد بعثه الله على رأس أربعين سنة، وهي سن الكمال, وأول ما بدئ به رسول الله صلى عليه وسلم من أمر النبوة الرؤيا، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة، فجاءه المَلك وهو في"غار حراء"، وكان يحب الخلوة فيه, فكان أول ما نزل عليه {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] .
وكمل الله له من مراتب الوحي مراتب عديدة:
إحداها: الرؤيا الصادقة.
الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه.
الثالثة: أن يتمثل له الملك في صورة رجل، فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول.
الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس, وكان أشده عليه فيتلبس به الملك.
الخامسة: أنه يرى الملك في صورته التي خلقه الله عليها، فيوحي إليه ما شاء الله.
السادسة: ما أوحاه الله وهو فوق السماوات ليلة المعراج.
السابعة: كلام الله له منه إليه بلا واسطة مَلك.
أسمائه صلى الله عليه وسلم
محمد"صلى الله عليه وسلم"هذا الاسم هو أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم، وهو اسمٌ منقولٌ من الحمد، وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد، وهو يتضمن الثناء على المحمود ومحبته وإجلاله وتعظيمه.