فهرس الكتاب
وأما نبي التوبة: فهو الذي فتح الله به باب التوبة على أهل الأرض، فتاب الله عليهم توبةً لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله، وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس استغفارًا وتوبةً.
وأما نبي الملحمة: فهو الذي بعث بجهاد أعداء الله، فلم يجاهد نبيٌ وأمته قط ما جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, والملاحم الكبرى التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يُعهد مثلها قبله، فإن أمته يقتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار، وقد أوقعوا بهم من الملاحم ما لم تفعله أمة سواهم.
وأما نبي الرحمة: فهو الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، فرحم به أهل الأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم, أما المؤمنون فنالوا النصيب الأوفر من الرحمة، وأما الكفار فأهل الكتاب منهم عاشوا في ظله، وتحت حبله وعهده، وأما من قتله منهم هو وأمته، فإنهم عجلوا به إلى النار، وأراحوه من الحياة الطويلة التي لا يزداد بها إلا شدة العذاب في الآخرة.
وأما الفاتح: فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مرتجًا، وفتح به الأعين العمي، والآذان الصم، والقلوب الغلف، وفتح الله به أمصار الكفار، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح، ففتح به الدنيا والآخرة، والقلوب والأسماع الأبصار والأمصار.
وأما الأمين: فهو أحق العالمين بهذا الاسم فهو أمين الله على وحيه ودينه، وهو أمين من في السماء، وأمين من في الأرض؛ ولهذا كانوا يسمونه قبل النبوة: الأمين.
وأما الضحوك القتَّال: فاسمان مزدوجان، لا يفرد أحدهما عن الآخر، فإنه ضحوكٌ في وجوه المؤمنين، غير عابسٍ، ولا مقطبٍ، ولا غضوبٍ، ولا فظٍ، قتالٌ لأعداء الله، لا تأخذه فيهم لومة لائم.
وأما البشير: فهو المبشر لمن أطاعه بالثواب.
والنذير: المنذر لمن عصاه بالعقاب، وقد سماه الله عبده في مواضع من كتابه، وسماه الله سراجًا منيرًا، وسمى الشمس سراجًا وهاجًا.