الصفحة 27 من 205

شرح معاني أسمائه صلى الله عليه

أما أحمد: فهو اسمٌ على زنة أفعل التفضيل، مشتقٌ من الحمد, وتقديره أنه: أحمد الناس لربه، وقيل تقديره: أحق الناس وأولاهم بأن يحمد، فيكون كمحمد في المعنى، إلا أن الفرق بينهما أن محمدًا هو كثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره، فمحمد في الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره, وأفضل مما يستحق غيره، فيحمده أكثر حمد، وأفضل حمدٍ حمده البشر.

وأما اسمه المتوكل: فهو صلى الله عليه وسلم أحق الناس بهذا الاسم؛ لأنه توكل على الله في إقامة الدين توكلًا لم يشركه فيه غيره.

وأما الماحي: فهو الذي محا الله به الكفر، ولم يمح الكفر بأحدٍ من الخلق ما محي بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه بُعِث وأهل الأرض كلهم كفار، إلا بقايا من أهل الكتاب، وهم ما بين عباد أوثان، ويهود مغضوبٌ عليهم، ونصارى ضالين، وصابئة دهرية، لا يعرفون ربًا ولا معادًا، وبين عباد الكواكب، وعباد النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء، ولا يقرون بها، فمحا الله سبحانه برسوله ذلك حتى ظهر دين الله على كل دين، وبلغ دينه ما بلغه الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار.

وأما الحاشر: فالحشر هو الضم والجمع، فهو الذي يحشر الناس على قدمه، فكأنه بعث ليحشر الناس.

والعاقب: الذي جاء عقب الأنبياء، فليس بعده نبي، فإن العاقب هو الآخر، فهو بمنزلة الخاتم، ولهذا سمي العاقب على الإطلاق أي: عقب الأنبياء جاء بعقبهم.

وأما المقفي: فهو الذي قفَّى على آثار من تقدمه فقفَّى الله به على آثار من سبقه من الرسل، وهذه اللفظة مشتقة من القفو، يقال: قفاه يقفوه: إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفي: الذي قفي من قبله من الرسل، فكان خاتمهم وآخرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت