الصفحة 36 من 205

كذبًا، فرجعوا إلى مكة، فلما بلغهم أن الأمر أشد مما كان، رجع منهم من رجع، ودخل جماعةٌ فلقوا من قريش أذًى شديدًا، وكان ممن دخل عبد الله بن مسعود.

ثم أُذن لهم في الهجرة ثانيًا إلى الحبشة، فهاجر من الرجال ثلاثةٌ وثمانون أو اثنين وثمانون رجلًا, ومن النساء ثمان عشرة امرأة، فأقاموا عند النجاشي على أحسن حال، فبلغ ذلك قريشًا، فأرسلوا عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة في جماعة؛ ليكيدوهم عند النجاشي، فرد الله كيدهم في نحورهم.

جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه والنجاشي

قال جعفر- رضي الله عنه-: أيها الملك: كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله عز وجل إلينا نبيًا ورسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة, وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام.

فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده، ولم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حُرِّم علينا, وأحللنا ما أحُلَّ لنا، فعدا علينا قومنا؛ فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله عز وجل، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت