فهرس الكتاب
فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأ عليَّ، فقرأ عليه صدرًا من (كهيعص) فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تُلي عليهم.
ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاةٍ واحدة.
الحصار في الشعب
اشتد أذى مشركي مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فحصروه وأهل بيته في الشعب، شعب أبي طالب ثلاث سنين، وقيل: سنتين، وخرج من الحصر وله تسعٌ وأربعون سنةً، وقيل: ثمانٍ وأربعون سنةً، وبعد ذلك بأشهرٍ مات عمه أبو طالب وله سبعٌ وثمانون سنةً, فنال الكفار منه أذًى شديدًا، ثم ماتت خديجة بعد ذلك بيسير، فاشتد أذى الكفار له
الخروج إلى الطائف
خرج إلى الطائف هو وزيدٌ بن حارثة لما اشتد أذى قريش له وتوفيت زوجته، خرج يدعو إلى الله تعالى، وأقام بها أيامًا فلم يجيبوه، وآذوه وأخرجوه، ورجموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه، فانصرف عنهم صلى الله عليه وسلم راجعًا إلى مكة.
وفي طريق رجوعه بموضع يقال له نخله، صُرف إليه نفرٌ من الجن سبعةٌ من أهل نصيبين، فاستمعوا القرآن وأسلموا، وفي طريقه تلك أرسل الله إليه مَلكَ الجبال يأمره بطاعته، وأن يطبق على قومه أخشبي مكة، وهما جبلاها إن أراد، فقال: لا بل أستأني