الصفحة 39 من 205

فأول مسجد قُرِئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زريق، ثم قدم مكة في العام القابل اثنا عشر رجلًا من الأنصار، منهم خمسةٌ من الستة الأولين، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء عند العقبة ثم انصرفوا إلى المدينة، فقدم عليه في العام القابل منهم ثلاثةٌ وسبعون رجلًا وامرأتان، وهم أهل العقبة الأخيرة، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأنفسهم، فترحل هو وأصحابه إليهم, واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اثني عشر نقيبًا، وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالًا متسللين.

فقدموا على الأنصار في دورهم، فآووهم ونصروهم، وفشا الإسلام بالمدينة، ثم أذن الله عز وجل لرسوله في الهجرة

الهجرة إلى المدينة

خرج صلى الله عليه وسلم من مكة ومعه أبو بكر الصديق، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي, فدخل غار ثور هو وأبو بكر، فأقاما فيه ثلاثًا، ثم أخذا على طريق الساحل، فلما انتهوا إلى المدينة وذلك يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل: غير ذلك.

ونزل بقباء في أعلى المدينة على بني عمرو بن عوف وقيل: على غيرهم، فأقام عندهم أربعة عشر يومًا وأسس مسجد قباء، ثم خرج يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم فجمع بهم بمن كان معه من المسلمين، وهم مائة، ثم ركب ناقته وسار، وجعل الناس يكلمونه في النزول عليهم، ويأخذون بخطام الناقة، فبركت عند مسجده اليوم، وكان مربدًا لسهل وسهيل غلامين من بني النجار، فنزل عنها على أبي أيوب الأنصاري, ثم بني مسجده موضع المربد بيده هو وأصحابه بالجريد واللبن, ثم بني مسكنه، ثم تحول بعد سبعة أشهر من دار أبي أيوب إليها، وبلغ أصحابه بالحبشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت