الصفحة 58 من 205

(( بعثه الله تعالى ) )أي أرسله الحق إلى الخلق للنبوة والرسالة وتبليغ الأحكام والحكم للامة، قيل ولد صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين وأنزل عليه الوحي يوم الإثنين, وخرج من مكة مهاجرًا يوم الإثنين, و قدم المدينة يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين.

(( على رأس أربعين سنة ) ): في ررواية البخاري: أنزل عليه -أي الوحي- وهو ابن أربعين سنة.

قال شراح الحديث: المراد بالرأس الطرف الأخير منه لما عليه الجمهور من أهل السير والتواريخ, من أنه بعث بعد استكمال أربعين سنة، قال الطيبي: الرأس هنا مجاز عن آخر السنة، كقولهم رأس الآية أي آخرها، وتسمية آخر السنة رأسها باعتبار أنه مبدأ مثله من عقد آخر انته، وأما لفظ الأربعين فتارة يراد به مجموع السنين من أول الولادة إلى ساتكمال أربعين سنة، وتارة يراد به السنة التي تنضم إلى تسعة وثلاثين والاستعمالان شائعان، فالأول كما يقال: عمْرُ فلان أربعون، والثاني: كقولهم: الحديث الأربعون، وإيراد التمييز، وهو قوله: سنة يؤيد المعنى الأول، قال الحافظ العسقلاني: المشهور عند الجمهور أنه ولد في شهر ربيع الأول، وبعث في شهر رمضان. لكن قال المسعودي وابن عبد البر: إنه بعث في شهر ربيع الأول.

(( فأقام ) )أي بعد البعثة (( بمكة عشر سنين ) )بسكون الشين أي رسولًا وثلاث عشرة سنة نبيًا ورسولًا لأن العلماء متفقون على أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة ثلاث عشرة سنة، فقوله: أقام بمكة عشر سنين محتاج إلى تأويل وهو ما ذكرناه، ويحتمل أن الراوي اقتصر على العقد وترك الكسر ولا خلاف في قوله: (( وبالمدينة عشر سنين ) )لكن يشكل قوله: (( فتوفاه الله تعالى ) )أي قبض روحه، (( على رأس ستين سنة ) ): لأنه يقتضي أن يكون سِنه ستين، والمرجح أنه ثلاث وستون، وقيل: خمس وستون، وجمع بأن من روى الأخير عد سنتي المولد والوفاة، ومن روى ثلاثًا لم يعدهما، ومن روى الستين لم يعد الكسر، واعلم أن ابتداء التاريخ الإسلامي من هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وقد قدم بها يوم الإثنين ضحى لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت