الصفحة 74 من 205

هو الصواب, ثم أتى زمزم بعد أن قضى طوافه, ثم رجع إلى منى من يومه ذلك فبات بها، فلما أصبح انتظر زوال الشمس، فلما زالت مشى من رحله إلى الجمار ولم يركب, فبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، فرماها بسبع حصياتٍ واحدةً بعد واحدة، ويقول مع كل حصاة: (( الله أكبر ) )ثم تقدم على الجمرة أمامها حتى أسهل, فقام مستقبل القبلة، ثم رفع يديه ودعا دعاءً طويلًا بقدر سورة البقرة، ثم أتى إلى الجمرة الوسطى فرماها كذلك, ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي, فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو قريبًا من وقوفه الأول, ثم أتى الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة، فاستبطن الوادي، واستعرض الجمرة، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، فرماها بسبع حصيات كذلك, فلما أكمل الرمي رجع من فوره ولم يقف عندها.

وقد تضمنت حجته صلى الله عليه وسلم ست وقفاتٍ للدعاء: الموقف الأول: على الصفا, والثاني: على المروة, والثالث: بعرفة, والرابع: بمزدلفة, والخامس: عند الجمرة الأولى والسادس: عند الجمرة الثانية.

ولم يتعجل صلى الله عليه وسلم في يومين، بل تأخر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة، وأفاض يوم الثلاثاء بعد الظهر إلى المُحَصَّب، وهو الأبطح.

فوجد أبا رافع قد ضرب له فيه قبةً هناك، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدةً ثم نهض إلى مكة فطاف للوداع ليلًا سحرًا.

ثم ارتحل صلى الله عليه وسلم راجعًا إلى المدينة, فلما أتي ذا الحليفة بات بها، فلما رأى المدينة كبر ثلاث مرات وقال: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون, صدق الله وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده ) ).

البيت النبوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت