فهرس الكتاب
لي: اشرب فأشرب حتى قلت: لا، والذي بعثك بالحق ما أجد له فيّ مسلكًا، قال: (( ناولني القدح ) )فرددته إليه فشرب من الفضلة.
وهكذا تتجلى هذه المعجزة وهي آية النبوّة المحمدية، إذ قَدَحُ لبن لا يروي ولا يشبع جماعة من الناس كلهم جياع بحالٍ من الأحوال، فكيف أرواهم وأشبعهم؟ إنها المعجزة النبوية, وآية أخرى للكمال المحمدي أن يكون صلى الله عليه وسلم هو آخر من يشرب من ذلك القدح الذي شرب جماعة من الناس.
وهنا يقال: ما بال الذين يتقززون من شرب السؤر ويرفضونه في كبرياء وخوف أيضًا أن يصابوا بمرض من ذلك؟ أين هم من هذ الكمال المحمدي؟ إنهم بعيدون كل البعد ذاهبون في أودية الأوهام حيث لا يسمعون ولا يبصرون.
الطعام القليل يشبع العدد الكثير
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخرجت خمارًا لها فلّفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولاثتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أرسلك أبو طلحة؟ ) )فقلت: نعم، قال: (( بطعام؟ ) )قلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: (( قوموا ) )فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس عندنا ما نطعمهم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم