فهرس الكتاب
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هلمَّ يا أم سليم ما عندك؟ ) )فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفُتَّ، وعصرت أم سليم عكة فآدمته، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقول، ثم قال: (( ائذن لعشرة ) ), فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: (( ائذن لعشرة ) ), فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: (( ائذن لعشرة ) ), فأكل القومك كلهم، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا. أليست هذه من أعظم المعجزات؟ بل وربِّي إنها لمن أعظم المعجزات إن أقراصًا عدة حملها غلام تحت إبطه يطعم منها ثمانون رجلًا ويشبع كل واحدٍ منهم شبعًا لا مزيد عليه، إن لم تكن هذه معجزة فما هي المعجزات إذًا يا تُرى؟
تكثير الطعام
إن معجزة تكثير الطعام والشراب قد تكررت فبلغت عشرات المرات، وفي ظروفٍ مختلفة، ومناسباتٍ عديدة، منها ما تقدم، ومنها هذه، فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها (وهي غزوة تبوك) فأرمل [نفد زادهم واحتاجوا إلى الطعام] فيها المسلمون واحتاجوا إلى الطعام فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر الإبل فأذن لهم، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إبلهم تحملهم وتبلغهم علوهم ينحرونها؟ ادع يا رسول الله بغبَّرات [غبرات الزاد: بقاياه] الزاد فادع الله عز وجل فيها بالبركة، قال: (( أجل ) )فدعا بغبرات الزاد فجاء الناس بما بقي معهم فجمعت, ثم دعا الله عز وجل فيها بالبركة, ودعاهم بأوعيتهم فملأوها وفضل كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبد الله ورسوله, ومن لقي الله عز وجل بها غير شاكٍ دخل الجنة ) )رواه أحمد ومسلم.