الصفحة 93 من 205

توفية دين جابر الذي استغرق كلَّ مالِه

فقد روى البخاري -رحمه الله تعالى- في دلائل النبوة المحمدية قصة جابر الآتية: فقال: حدثنا أبو نعيم وساق السند إلى جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنهما فقال: إنّ أبي تُوفيّ وعليه دين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبي ترك دينًا، وليس عندي إلا ما يخر نخله، ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكيلا يفحش عليّ الغرماء فمشى حول بيدر [الموضع الذي يجمع فيه التمر] من بيادر التمر فدعا، ثم آخر، ثم جلس عليه فقال: (( انزعوه ) )فأوفاهم الذي لهم، وبقي مثل ما أعطاهم، وهكذا بعد أن كان الدين قد استغرق كل التمر ولسنين عدة أيضًٍا، وفَّى التمر الموجود كل الديون وبقي التمر في البيادر مثل ما سددت به الديون الكثيرة، وذلك ببركة وجود الرسول صلى الله عليه وسلم بين البيادر ودعائه بالبركة فيها، فباركها الله عز وجل فوفت الديون وزادت، فكانت آية النبوة والمعجزة الظاهرة التي يبعث بها الأنبياء، ويكرم الله تعالى بها الأولياء متى شاء وهو على كل شيءٍ قدير.

انقياد الشجر له صلى الله عليه وسلم

روى مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديًا أفيح [أي: واسعًا رحبًا] فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فأتبعته بإداوة فيها ماء، فنظر فلم يَرَ شيئًا يستتر به وإذ شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق إلى إحداهما فأخذ ببعضٍ من أغصانها وقال: (( انقادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت