الصفحة 99 من 205

الله عليه وسلم -أو تغير لونه-: (( لقد كان من قبلكم تحفر له الحفرة، ويُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه، ولَيُتمَّن اللهُ هذا الأمر، حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت ما يخشى إلا الله والذئب على غنمه ) )رواه البخاري، وقد تم هذا كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فكان آية نبوته ومعجزتها التي لا يقدر عليها أحدٌ إلا الله جل جلاله، وعظم سلطانه.

-قوله صلى الله عليه وسلم: (( منعت العراق درهَمَها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم ) )رواه مسلم. فهذا الخبر قد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فقد منعت العراق، ومنعت الشام، ومنعت مصر، ما كانوا يؤدونه إلى أهل الحجاز من خراج وغيره، وعاد أهل الحجاز كما بدأوا فمسّهم الجوع، ونالهم التعب بعد ما أصابهم من رغد العيش وسعة الرزق، فكان هذا آية النبوة المحمدية ومعجزة على مثلها آمن البشر.

-قوله صلى الله عليه وسلم في عثمان رضي الله عنه: (( افتح له وبشرّه بالجنة على بلوى تصيبه ) ). وذلك في حديث الصحيح ونصه: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم دخل حائطًا (بستانًا) فدلّى رجليه في القفّ [1] فقال أبو موسى وكان معه: لأكوننّ اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلست خلف الباب فجاء رجل فقال: افتح فقلت من أنت؟ قال: أبو بكر، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( افتح له وبشره بالجنة ) )، ثم جاء عمر فقال كذلك، ثم جاء عثمان فقال: (( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) ). فهذا الخبر من أنباء الغيب الدالة على نبّوته صلى الله عليه وسلم.

-قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: (( إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرّة، وإنه عارضني العام مرتين، وما أرى ذلك إلا لاقتراب أجلي ) ). فبكت ثم سارّها فأخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة، وأنها أول أهله لحوقًا به، فكان

(1) القف: الدكة تجعل حول البئر يجلس عليها وتدلى الأرجل في الماء المستخرج من البئر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت