فهرس الكتاب
والحاكمين بها ؟!! مع أن كل هذه الأمور قد ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذا النقل الذي نقلته عنه ؟!!
فإن جاءهم فيه الدليل موافقًا *** لما للحاكمِ إليهِ ذهابُ
رضوهُ وإلا قيل: هذا مؤول *** ويركب للتأويلِ فيهِ صعابُ
2-ومن هذا الباب [1] قوله حين أراد أن يدلل على أن الخلاف الذي حصل في مسألة الخروج على الحاكم الظالم الفاسق هو قبل انعقاد الإجماع: وذكر النووي رحمه الله في [ المنهاج: 11/433 ] عن القاضي رحمه الله أنه قال: وقيل إن هذا الخلاف كان أولًا , ثم حصل الإجماع على منع الخلاف . أهـ [ ص 25 ]
ألا يعلم هذا الأيينس أن"قيل"هي من صيغ التمريض والتضعيف للقول , وصيغ التمريض والتضعيف كثيرة ذكرها الأئمة في كتبهم كـ: رُوي , وورد , وحُكي , وقيل , ويُنقل , وغير ذلك .. [ أنظر منهج النقد في علوم الحديث ص 296 , ومعجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد ص 286 ]
جهله بالواقع - الذي يُعد العلم به أحد ركني الفتوى كما قرر ذلك ابن القيم في"اعلام الموقعين"أنظر جـ 4 صـ 229 ــ 230-:
قال يونس: وبهذا يتبين خطأ من يقول: هؤلاء الحكام مشرعون , وإن كان القول الصحيح الذي ندين الله به , أن المشرع لا يكفر الكفر الأكبر ما دام أنه لم يدع لنفسه حق التشريع. [ ص 30-31 ]
أولًا: هو جَهَلَ أو تجاهل أن هؤلاء الحكام مشرعون , ثم خاف أن يكون الأمر ما نفاه فحاد منه إلى القول بتكفير من أدعا لنفسه أو لغيره حق التشريع فقط , بينما لا يكفر المشرع الذي لم يدعِ لنفسه أو لغيره حق التشريع . [2]
(1) أي جهله في فهم كلام العلماء .
(2) أي أنه - دفاعًا عن الحكام - نفى أنهم مشرعون , ثم أستدرك على قوله مخافة أن يُثبت الواقع خلاف ما نفاه - أي أنهم مشرعون فعلًا - فقيد كفر المشرع بشرط أن يدعي لنفسه حق التشريع وإلا فلا يكفر , ظنًا منه بأن حكامه لم يدعوا حق التشريع لأنفسهم , وهذا جهلٌ منه بواقع ولاة أمره - الحكام - حيث أنهم في الحقيقة مشرعون , ومدعون حق التشريع .