الصفحة 30 من 36

فأقوال العلماء ليست حجة في دين الله تعالى لكي نحتج بها , بل هي معينة على فهم الحجة والحصول عليها. قال ابن القيم رحمه الله: ومن هنا يتبين الفرق بين تقليد العالم في كل ما قال, وبين الاستعانة بفهمه والاستضاءة بنور علمه ... [ الروح ص390 طبعة دار الكتاب ] وقال الشيخ الحافظ سليمان العلوان فك الله أسره: أقوال الرجال يُستضاءُ بها في فهم الكتاب والسنة فإذا خالفت شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم رُدت على قالها , فأقوالهم يُحتج لها ولا يحتج بها كما ذكر ذلك غير واحد من المحققين . أهـ [ تنبيه الأمة على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة ص34 ]

ثانيًا: وأما قول يونس:"فهل قرأتم أو سمعتم لهم فتوى ولو في موضع واحد أنهم حثوا على الخروج على الولاة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله".

فنقول له: نعم قرأنا وسمعنا الكثير , وهو معلوم مشهور في كتب التراجم والتواريخ, ولكنك تجهل الكثير !

والحقُ شمس والعيون نواظرٌ *** لكنها تخفى على العميانِ

هل أحدثك عن شيخ الإسلام ابن تيمية لما أفتى بكفر التتار الحاكمين بالياسق , وفتياه بوجوب الخروج عليهم , وخروجه بنفسه هو وتلامذته [1] ؟! أم أحدثك عن خروج أبو بكر النابلسي [2] ؟! أم أنك تعني علماء نجد فقط ؟! إن كان هذا مقصدك فخذ ما يسوئك: نحن قد قرأنا لعلماء نجد تكفيرهم لمصر وتركيا والكويت وغيرها من البلدان الحاكمة بغير ما أنزل الله في حينها , وليس ذلك فحسب بل قرأنا لهم تنزيل أحكام الكفر عليهم - كالأمر بالخروج عليهم وتكفير من والاهم ووجوب الهجرة من ديارهم - وهذا كله معلوم لدى طلاب العلم , أما طلاب الراحة والدعة والسلم , فهم بعيدون كل البعد , وما لهم عن غض البصر عن الحق من بد:

سارت مشرّقة وسرت مغرّبا *** شتان بين مشرّق ومغرّب

(1) أنظر فتاواه في ذلك المتعددة في المجلد ( 28 ) من مجموع الفتاوى .

(2) قال الإمام ابن كثير رحمه الله: توجه المعز الفاطمي إلى الإسكندرية فذبح فيها من علماء السنة من ذبح , وكان أن أحضر بين يدي المعز العالم الزاهد الورع العابد التقي أبو بكر النابلسي , فقال له المعز: بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة , ورميت المصريين بسهم . قال النابلسي: ما قلت هذا . فظن المعز أنه رجع عن قوله . فقال: كيف قلت ؟ قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر ! [ البداية والنهاية 11/284 ] ثم سلخوه حيًا حتى أستشهد - نحسبه والله حسيبه - رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت