الصفحة 25 من 49

فعن أنس أن امرأة كان في عقلها شيىء ، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة ! فَقَالَ: فَقَالَ:"يَا أُمّ فُلاَنٍ! انظري أَيّ السّكَكِ شِئْتِ، حَتّىَ أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ"فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطّرُقِ، حَتّىَ فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا (1) .

وهذا من حلمه وتواضعه - صلى الله عليه وسلم - وصبره على قضاء حوائج ذوي الاحتياجات الخاصة ..

وفي هذا أيضًا:"بيان بروزه - صلى الله عليه وسلم - للناس وقربه منهم ليصل أهل الحقوق إلى حقوقهم ويرشد مسترشدهم ليشاهدوا أفعاله وحركاته فيقتدي بها وهكذا ينبغي لولاة الأمور وفيها صبره - صلى الله عليه وسلم - على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين واجابته من سأله حاجة" (2) .

وفي هذا دلالة شرعية على وجوب تكفل الحاكم برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، صحيًا واجتماعيًا، واقتصاديًا، ونفسيًا، والعمل على قضاء حوائجهم، وسد احتياجاتهم .

ومن صور هذه الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة:

-توفير الحياة الكريمة لهم

-العلاج والكشف الدوري لهم

-تأهيلهم وتعليمهم بالقدر الذي تسمح به قدراتهم ومستوياتهم

-توظيف مَن يقوم على رعايتهم وخدمتهم .

ولقد استجاب الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه - ، لهذا المنهج النبوي السمح، فأصدر قرارًا إلى الولايات:

"أن ارفعوا إلىَّ كُلَّ أعمى في الديوان أو مُقعَد أو مَن به فالج أو مَن به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة. فرفعوا إليه"وأمر لكل كفيف بموظف يقوده ويرعاه ، وأمر لكل اثنين من الزمنى - من ذوي الاحتياجات - بخادمٍ يخدمه ويرعاه (3) .

(1) صحيح - رواه مسلم برقم 4293

(2) شرح النووي على مسلم (15 \ 82 )

(3) انظر: ابن الجوزي: سيرة عمر بن عبدالعزيز ، 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت