وعلى نفس الدرب سار الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك - رحمه الله تعالى -، فهو صاحب فكرة إنشاء معاهد أو مراكز رعاية - لذوي الاحتياجات الخاصة ، فأنشأ [عام 707م- 88 هـ] مؤسسة متخصصة في رعايتهم، وظّف فيها الأطباء والخدام وأجرى لهم الرواتب، ومنح راتبًا دوريًا لذوي الاحتياجات الخاصة ، وقال لهم:"لا تسألوا الناس"، وبذلك أغناهم عن سؤال الناس ، وعين موظفًا لخدمة كل مقعد أو كسيح أو ضرير (1) .
المطلب الثالث: الأولوية لهم في الرعاية وقضاء احتياجاتهم:
وإذا كان الإسلام قد قرر الرعاية الكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على قضاء حوائجهم، فقد قرر أيضًا أولوية هذه الفئة في التمتع بكافة هذه الحقوق، فقضاء حوائجهم مقدم على قضاء حوائج الأصحاء، ورعايتهم مقدمة على رعاية الإكفاء ، ففي حادثة مشهورة أن سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عبس في وجه رجل أعمى - هو الصحابي الفاضل عبد الله ابن أم مكتوم - جاءه يسأله عن أمرٍ من أمور الشرع، وكان يجلس إلى رجالٍ من الوجهاء وعلية القوم، يستميلهم إلى الإسلام، و رغم أن الأعمى لم ير عبوسه، ولم يفطن إليه، إلا أن المولى تبارك وتعالى أبى إلا أن يضع الأمور في نصابها، والأولويات في محلها، فأنزل - سبحانه آيات بينات تعاتب النبي الرحيم عتابًا شديدًا:
يقول الباحث الإنجليزي"لايتنر"معلقًا على هذا الحادث:
(1) انظر: ابن كثير: البداية والنهاية، 9/ 186، وتاريخ الطبري 5/ 265