رعاية الشيخوخة في الإسلام
الشيخوخة واحدة من أهم المشكلات التي تواجه الإنسان المعاصر؛ فمع تقدم الطب وعلومه واستعمال العقاقير الحديثة أصبح بالإمكان القضاء على كثير من الأمراض، وتقدمت سبل الوقاية من الأمراض، مما أدى إلى رفع معدل العمر الوسطي للإنسان، وازدياد عدد المسنين زيادة كبيرة، وباتوا يشكلون نسبة مهمة من المجتمعات لها مشاكلها وهمومها وآثارها على المجتمع.
والشيخوخة مرحلة من مراحل العمر، وحلقة من حلقات التاريخ وجزء لا يتجزأ من وجود كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية، فسنة الله في خلقه، أن يأتي الجيل بعد الجيل؛ على امتداد عمر البشرية المديد، فيقدم الإنسان في حياته التضحيات، وقد يتعرض لمختلف ألوان الفاقة والحاجة، أو فتنة الغنى والثراء، أو آلام المرض والعجز، وخاصة إذا رُدّ إلى أرذل العمر.
فليس من الوفاء للأجيال السابقة من المسنين، أن يهملوا أو يتركوا فريسة للضعف والحاجة في آخر حياتهم، بعد أن قدموا لأمتهم ما بوسعهم.
فمن الواجب رعايتهم والعناية بهم، عملًا بمبادئ ديننا الحنيف الذي حفظ للمسنين مكانتهم، وقدّر ذوي الشيبة في الإسلام، ودعا إلى إكرامهم وحمايتهم.
وفي هذا العصر تقف مسألة رعاية المسنين ضمن موضوعات الساعة التي يجب أن تسترعي اهتمام المسؤولين والمهتمين بقضايا الخدمة الاجتماعية، والدراسات النفسية.
هذا وإن تزايد أعداد المسنين في السنوات الأخيرة، يستوجب منا الاهتمام والدراسة المتأنية، حول ما سيقدم لهم، وما يستفاد من إمكانياتهم.
ففي خبرة المسنين - عندنا - عبق الماضي وذخر الحاضر، ومعاني التراحم والتعاطف، وابتغاء الأجر في خدمتهم، والتقرب إلى الله في البر بهم، خلافًا لأوضاع المسنين في المجتمعات الأخرى، التي تدعي الحضارة والتقدم.
وتبقى رعاية تلك الفئة من الآباء والأجداد، واجبًا شرعيًا، يتحتم علينا القيام به، ودينًا يجب أن نقوم بسداده والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.