والشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: كان يمضي يومه في التدريس والفتوى، وقد استوقفه أحد تلاميذه يسأله: يا شيخ! بلغت هذا السن، ونرى فيك نشاطًا، لا نجده في أحد منا، نحن الشباب، فأنى لك هذا؟!
حاول الشيخ ألا يجيب، وتحت إلحاح الطالب، أجاب بجواب عظيم، إذ قال:"يا بني إذا كانت الروح تعمل - أي بالطاعة والذكر - فإن الجوارح لا تكل"توفي عن عمر يناهز تسعة وثمانين عامًا ـ رحمه الله.
ومن العلماء المعاصرين، من عمّر وترك من المؤلفات المفيدة والأثر الطيب، ما يذكرنا بسيرة علماء السلف.
فقد استمر الشيخ ناصر الدين الألباني: في التأليف والتحقيق، وخدمة السنة المطهرة، والحديث النبوي الشريف، حتى توفاه الله عن عمر يناهز"الثامنة والثمانين عامًا"، وقد بلغت كتبه ما ينوف عن"112 كتابًا"وكل ذلك تميز بفكر نيّر وعقل حصين، وذاكرة عجيبة، رحمه الله رحمة واسعة.
وفي جو ثقافي معطر بأريج الدين ولد الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف في حي باب الفتوح بالقاهرة في (16 من رمضان 1307هـ = 6 من مايو 1890م)
وطالت الحياة بالشيخ حتى تجاوز المائة عام، قضاها في خدمة دينه داخل مصر وخارجها، حيث امتدت رحلاته إلى كثير من البلاد العربية ليؤدي رسالة العلم، ويلقي دروسه، أو يفتي في مسائل دقيقة تُعرض عليه، أو يناقش بعض الأطروحات العلمية في الجامعات، وظل على هذا النحو حتى لقي ربه في (19 من رمضان 1410هـ = 15 من إبريل 1990م) .
وفارس الدعوة البليغ الشيخ محمد الغزالي المصري ( 1917 م ـ 1996م ) كان واحدًا من دعاة الإسلام العظام، ومن كبار رجال الإصلاح، اجتمع له ما لم يجتمع إلا لقليل من النابهين؛ ظل يعمل في ميدان الدعوة إلى الله عز وجل الذي قضى عمره كله، يعمل فيه حتى لقي ربه ودفن بالبقيع في المدينة المنورة.