فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 15

قال عنه أبو اسحق الشيرازي في الطبقات:"شيخنا وأستاذنا، القاضي أبو الطيب، توفي عن مائة وسنتين، لم يختل عقله، ولا تغير فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي ويشهد ويحضر المواكب، إلى أن مات، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادًا وأشد تحقيقًا وأجود نظرًا منه.. يرحمه الله".

وقال القاضي ابن بكران الشامي:"قلت للقاضي أبي الطيب، شيخنا وقد عمر: لقد مُتعت بجوارحك أيها الشيخ! قال: ولم؟! وما عصيت الله بواحدة منها قط" (انظر سير أعلام النبلاء: 17 / 670 ) .

وفي العصر الحديث: لم تقف الشيخوخة عائقًا أمام الأعمال العظام لدى كثير من علماء المسلمين وقادتهم.

فالحاج أمين الحسيني: (1311-1394هـ) كان قد انصرف منذ الصغر لمحاربة المستعمر البريطاني، والمغتصب الصهيوني في فلسطين.

وقاد حركة الإصلاح والجهاد طوال حياته، وتعاون مع حركة الشيخ عز الدين القسام الجهادية ودعمها، كما دعم جيش الجهاد المقدس بقيادة: عبدالقادر الحسيني.

وأسس الهيئة العربية العليا، وحكومة عموم فلسطين، فطاردته بريطانيا، وعاش مشردًا متنقلًا من قطر إلى آخر فما وهن ولا ضعف، ولما حضرته الوفاة، أوصى بأن يدفن في القدس، وهو من أعيان أهلها، ولكن الصهاينة رفضوا ذلك.

قالت عنه جريدة التايمز اللندنية عقب وفاته:"مات عدو الصهيونية والامبراطورية البريطانية"وانتهى بموته عهد يمتد أكثر من ستين سنة، لم يهدأ له فيه بال ولم يقر له قرار، ولم يضع فيه السلاح، ولم ينسحب فيه من ميدان الكفاح ، وقد عاش ثلاثًا وتسعين سنة رحمه الله رحمة واسعة.

وهذا الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور عاش أكثر من تسعين سنة وهو يعمل في ميدان الدعوة ( 1879م ـ 1973م) . ارتحل إلى المشرق العربي وأوروبا وشارك في عدة ملتقيات إسلامية واشتهر بالصبر والاعتزاز بالنفس والصمود أمام الكوارث، والترفع عن الدنيا حتى توفي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت