الصفحة 6 من 9

انها الرعاية الاولى من الله للطفل بعد ولادته وهذه الرعاية تتمثل في توفير غذاء كامل على شكل محلول قابل للهضم من قبل معدة لم تعتد الهضم من قبل مطلقًا.

واما الرعاية الثانية: أن هيأ الله سبحانه وتعالى هذا الحليب للطفل (مجانًا) من الام التي حملت طفلها تسعة اشهر وهي مشتاقة لأن تراه حيًا.

والرعاية الثالثة: ان الأم تقوم بدور (وسيط) بين الغذاء العادي لها وبين غذاء الطفل فهي تأكل وتتغذى لغرض تقوية جسمها على تحويل هذا الغذاء الى حليب للطفل.

والرعاية الرابعة: ان الله قد سخر الام لتلبي طلب الطفل للرضاعة في اية ساعة يرغب في الليل او النهار في الحر الشديد او البرد الشديد.

والرعاية الخامسة: امتداد الاسرة، اي ان اي (طفلة) ترضع مع هذا (الطفل) من أمه فهي اخت له في الرضاعة شريطة ان يكون عمرها ضمن سن الرضاعة وهو سنتان فلا يجوز ان يتزوجا الى الأبد لانهما إخوان في الرضاعة.

والرعاية السادسة: انه - في حالة الطلاق- يبقى حق حضانة الطفل لأمه لانها هي التي حملته وهنًا على وهن وارضعته من حنانها وحليبها فغدا جزءًا منها. جاءت امرأة الى رسول الله تقول له: (يا رسول الله ان هذا ابني كان بطني له وعاءً وحجري له حواءً وثديي له سقاء وان اباه طلقني وأراد ان ينزعه مني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:(انت احق به ما لم تتزوجي) . [1]

مدة الرضاعة: يحسب الاسلام مدة مقدارها ثلاثون شهرًا بين بدء الحمل وانتهاء الرضاعة بالفطام وذلك لقوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا) ويجوز انقاصها ولكن لا ينبغي تجاوزها. والرضاعة حق للطفل عند امه وفي الاحوال الطبيعية يُرضع الطفل كلما طلب، وطلبه هو البكاء وينصح الاطباء بأن تنظم الام اوقات الرضاعة وان يسود الهدوء وقت الرضاعة.

الرضاعة الإصطناعية للطفل:

ونظرًا لأن الرضاعة حق للطفل وان هناك حالات قد لا تتمكن الام فيها من اعطاء طفلها هذا الحق فقد اجاز الإسلام ان تتصرف الام على النحو التالي:

أ- اذا كانت الأم صائمة في شهر رمضان وتبين لها ان صومها يؤثر على كمية الحليب التي يتغذى عليها الطفل فعليها ان تفطر في رمضان ما دامت تقوم بالرضاعة ثم تقضي (تعوض) ما افطرته بصيام عدد من الايام مساو للعدد الذي افطرته وذلك بعد إنقضاء شهر رمضان.

ب- اذا كان حليب الام لا يكفي فيجوز ان تقوم امرأة اخرى بارضاعه للحفاظ على حياته (وان اردتم ان تسترضعوا اولادكم فلا جناح عليكم اذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف) .

ج- اذا لم تجد الام مرضعة اخرى فيمكنها ان ترضع طفلها إرضاعًا صناعيًا اي بواسطة قنينة الرضاعة ويتم هذا في البيت او في بيوت الحضانة المنتشرة في هذا العصر.

ولكن، ومهما كانت طريقة الارضاع سواء اكانت بالحاضنة ام بالرضاعة الاصطناعية فلا رضاعة افضل من الرضاعة الطبيعية المباشرة من الام التي حملته جنينًا في بطنها وتحمله اثناء الرضاعة بيديها

(1) الآية 37، من سورة القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت