وهناك حالات نشأت بسبب ظروف العمل الحديثة وهي اضطرار الام للعمل وعندئذ تقوم بتزويد دار الحضانة بالحليب المصنع بما يكفي طفلها. ولكن الافضل من هذا ان تنشأ دار للحضانة داخل كل مؤسسة، مدرسة كانت ام دائرة حكومية ام مصنعًا، وتحدد ساعات للنساء العاملات لارضاع اطفالهن وبهذا يتم الغذاء الجيد والحنان المناسب والرعاية اللائقة للأم والطفل.
هذا في المجتمع الذي لم تحدث فيه مشكلات في الاسرة يتأثر الطفل بها، اما اذا حدثت مثل هذه المشكلات فقد وضع الاسلام الحل على النحو التالي:
أ- إذا حدث الطلاق، فللأم ان تحضن طفلها وتستمر في إرضاعه وفطامه وعلى الاب (الزوج السابق) ان يدفع ثمن الغذاء والكساء (اي الثياب) للأم لتتمكن من سد حاجات الطفل.
ب- اذا ارتكبت الام جريمة جزاؤها في القانون القتل، فإن هذا الحكم لا ينفذ ويؤجل ما دامت حاملًا حتى يكتمل فطام الطفل اي بعد سنتين.
ج- اذا وجد طفل مجهول الابوين نتيجة الحروب او غير ذلك فالدولة تكفل رعايته وله حقوق الرضاع والفطام نفسها التي للطفل المعروف الابوين.
د- اذا توفيت الام الحاضنة تقوم قرابة الام بالحضانة، لانها ارحم بالطفل من حضانة الاب فتقدم الخالة على العمة وتقدم ام الأم على أم الأب والسبب في ذلك ان اهل الام اكثر حنانًا على (اطفال ابنتهم) من اهل الاب.
يروى ان عمر بن الخطاب (قبل الخلافة) كانت له زوجة ولدت له ولدًا ثم حدث الطلاق بينهما فرأى مرة جدة الوالد لأمه تحمل الولد واراد ان يأخذه منها فتنازعا الى الخليفة ابي بكر الصديق فأبقى الولد في يدها وقال لعمر: (ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك) (1) . [1]
هـ- حفظًا لحقوق الطفل يشترط في الحاضنة ان تكون امينة على الصغير - او الصغيرة - حريصة على ادبه ودينه وخلقه، وإلا نُزع منها كما يشترط ان تكون قادرة على القيام بشؤون الطفل فإن كانت مريضة او متقدمة في السن بحيث تحتاج هي الى رعاية غيرها فإنها لا تكون اهلًا للحضانة وان اتحاد الدين بين الطفل والحاضنة ليس بشرط الا اذا بدأت تلقنه مبادئ دينها (1) .
(1) حديث نبوي شريف.