الشيخ عبدالله بن بيه
يهدف بحث الشيخ"عبد الله بن بيه"إلى رفع الحرج الذي طالما استشعره المتعاطي لقضايا الأوقاف من حيث استثمارها وإدارتها، حيث يصطدم بعقبة النظرة الفقهية لبعض المذاهب التي تجعل الوقف ساكنا لا يتحرك، في وقت تنوعت فيه المؤسسات الخيرية (غير الإسلامية) في العالم متخذة من الاستثمارات العملاقة مطية لجني الأرباح الكثيرة.
وقد قرر الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى -ونقله عن الإمام أحمد رضي الله عنه من وجوه كثيرة- أنه تجوز المناقلة في الأوقاف للمصلحة الراجحة؛ لدليل: أن عمر رضي الله عنه كتب إلى ابن مسعود أن يحول المسجد الجامع بالكوفة إلى موضع سوق التمارين، ويجعل السوق في مكان المسجد الجامع العتيق ففعل ذلك.
?…اختلاف العلماء في إعمال المصلحة في الوقف
وقبل الشروع في بحثي أقدم بمسألة طريفة تذكر بِقِدم اختلاف العلماء في إعمال المصلحة في الوقف، وتستعيد تاريخ المناظرات حول هذه القضية في مجالس العلماء في القرن الثامن الهجري.
ففي سنة 754هـ (الإثنين 28 جمادى الأولى) انعقد مجلس للمناظرة بين مؤيد لموقف الشيخ تقي الدين ابن تيمية في تأثير المصلحة الراجحة في تسويغ المناقلة في الأوقاف وبين معارض لذلك - والطرفان من علماء المذهب الحنبلي - بعد أن أسلمت المذاهب الثلاثة الأمر إلى القاضي الحنبلي، وأترك لتلميذ شيخ الإسلام الوفي الحافظ عماد الدين ابن كثير وصف الحكاية في تاريخه حيث يقول: