وتعقبه شيخنا أبو العباس الأبار بما نصه: ما أجاب به المفتي - أعزه الله - من أن صلب المذهب وصميمه على المنع من بيع الأحباس، وأنه مذهب الجمهور: صحيح مشهور، وهو في غير ما ديوان من دواوين العلماء مكتتب مشهور، بيد أن جماعة من الشيوخ ذوي التثبت في العلم والرسوخ، أفتوا ببيعه ومعاوضته بغيره؛ إذا لم تكن فيه منفعة، أو قَلت؛ رعيا للمصلحة التي اعتنى بها الشارع، واتباعا لقصد المحبس؛ إذ عادة الشيوخ تقديمه على غيره لرسوخه في العلم، وتحقيقه للروايات، وتقديمه للقضاء والفتيا بإجماع من جُل معاصريه. فقد سئل أبو العباس ابن لب عن بيع طراز حبس تداعى للسقوط.
فأجاب: يسوغ الطراز على الصحيح من القولين في ذلك، ويعوض بثمنه للحبس ما يكون له أنفع، وإن وجد من يعامل به فهو أحسن إن أمكن انتهى.
وسئل أبو عبد الله الحفار عن فدانٍ حُبس لا منفعة فيه: هل يباع ويشترى بثمنه ما يكون فيه منفعة؟
فأجاب: إذا كان الفدان الذي حُبس لا منفعة فيه؛ فإنه يجوز أن يباع ويشترى بثمنه فدان آخر يحبس غلته في المصرف الذي حُبس عليه الأول، على ما أفتى به كثير من العلماء في هذا النحو، ثم استدل بفتوى ابن رشد... إلخ كلامه.
وسئل سيدي عيسى بن علال عن سدس جنان في شركة رجل، وغلة الجنان المذكور لا تفي بما يلزم في خدمته، فهل يجوز بيعه وتعويضه بما هو أغبط للحبس؟
فأجاب بأن ذلك جائز، وعليه العمل، والمسألة منصوصة في طرر ابن عات، وفي واضحة ابن حبيب. انتهى. (14)
كيف تتحقق المصلحة في الوقف؟