الصفحة 21 من 26

ويقول ابن عابدين: قوله:"لأن التعامل يترك به القياس"فإن القياس عدم صحة وقف المنقول؛ لأن من شرط الوقوف التأبيد، والمنقول لا يدوم. والتعامل - كما في البحر عن التحرير- هو الأكثر استعمالا، وفي شرح البيري عن المبسوط: أن الثابت بالعرف كالثابت بالنص.

وتمام تحقيق ذلك في رسالتنا المسماة"نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف"وظاهرها ما مر في مسألة البقرة: اعتبار العرف الحادث، فلا يلزم كونه من عهد الصحابة، وكذا هو ظاهر ما قدمناه آنفا من زيادة بعض المشايخ أشياء جرى التعامل فيها، وعلى هذا: فالظاهر اعتبار العرف في الموضع أو الزمان الذي اشتهر فيه، دون غيره؛ فوقف الدراهم متعارف في بلاد الروم دون بلادنا، ووقف الفأس والقدوم كان متعارفا في زمن المتقدمين ولم نسمع فيه زماننا، فالظاهر أنه لا يصح الآن.

ولئن وجد نادرا لا يعتبر؛ لما علمت من أن التعامل هو الأكثر استعمالا فتأمل. (12)

وفي المذهب الحنبلي، يقول صاحب التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح: ويصح بيع بعضه لإصلاح باقيه إن اتحد الوقف كالجهة، إن كان عينين أو عينا ولم تنقص القيمة، وإلا بِيْع كله، وأفتى عُبادة بجواز عمارة وقف من آخر على جهته، وعليه العمل، ويجوز اختصار آنية إلى أصغر منها وإنفاق الفضل على الإصلاح . (13)

قال سحنون رحمه الله: بقاء أحباس السلف خرابا: دليل على أن بيعها غير مستقيم، وقد وقع في المدونة نقلا عن ربيعة أن للإمام بيعَ الحبس إذا رأى ذلك لخرابه، وحصل ابن عرفة في المسألة ثلاثة أقوال صدر فيها بالمنع مطلقا، وفي أجوبة الإمام القاضي ابن رشد ما ظاهره: أن الحبس يجوز بيعه وإن كان فيه نفع إذا كان النفع يسيرا، وعلى الأول المعول، وفي أصل الإمام - أي مالك - المقلد في الشرائع: للاحتياط وسدا للذرائع والله أعلم انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت