الصفحة 20 من 26

لهذا أدخل المالكية إجراء العمل في مسائل الأوقاف في ست وعشرين مسألة، في بعضها خالفوا مشهور المذهب، وذلك ما يدل على إعمال المصلحة.

ومن هذه المسائل:

* مسألة كراء الحبس، فإذا تقدم شخص بزيادة في الأجرة انحل الإيجار عند أهل تونس، وقد نص عليه في المعتمد والتكميل للفلالي قائلا:

ومع قبول الزيد ريع الحبس يكرى على عمل أهل تونس

* وكذلك بيع الحبس المشاع، قال الفيلالي:

والجزء المحبس المشاع فيما سوى منقسم يباع

* وكذلك قسمة الانتفاع، كما نص عليه القاضي أبو علي: الحسن بن عطية الونشريسي في رسالة سماها"رفع النزاع في تحبيس المشاع"، وكذلك نقله الحطاب الصغير: يحي بن محمد الحطاب في تأليفه عن الأوقاف.

أما غير المالكية فقد نجد في كلامهم الترجيح بجريان العمل أو بالتعامل، وهما مفهومان قد يعني الأول منهما عمل العلماء في فتاواهم وأحكامهم، ويعني الثاني تعامل العامة في عوائدهم وأعرافهم. إلا أن هذه المذاهب لا تحدد بصفة واضحة معنى جريان العمل وشروط إجرائه، كما سبق عن المالكية، ومع ذلك نجد فيها إشارات وعبارات تلتفت إلى جريان العمل باعتباره مرجحا.

والذي يهمنا هنا هو مجال الأوقاف بحكم كون إجراء العمل دليلا على الالتفات إلى المصلحة، ونذكر باختصار فرعين: أحدهما للحنابلة حيث رجحوا بالعمل قول عُبادة. والثاني للأحناف في الترجيح بالتعامل.

يقول في الدر المختار:"و"كما يصح أيضا وقف كل"منقول"قصدا"فيه التعامل"الناس"كفاس وقدوم"، بل"ودراهم ودنانير"قلت: بل ورد الأمر للقضاء بالحكم به، كما في معروضات المفتي أبي السعود، ومكيل وموزون فيباع ويدفع ثمنه مضاربة، أو بضاعة فعلى هذا لو وقف كرا على شرط أن يقرضه لمن لا بذر له ليزرعه لنفسه، فإذا أدرك أخذ مقداره ثم أقرضه لغيره، وهكذا جاز.

خلاصة وفيها: وقف بقرة على أن ما خرج من لبنها أو سمنها للفقراء - إن اعتادوا ذلك - رجوت أن يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت