الصفحة 24 من 26

المراد من هذه المقدمة تحرير المصلحة المعتبرة التي يمكن أن تؤثر في الوقف أنها مصلحة غالبة عادة، يُطلب جلبها شرعا، أو مفسدة غالبة عادة، يطلب درؤها شرعا، فإذا لم يقع تحقق غلبة المصلحة على المفسدة فإن الإبقاء على أصل الثبات في الوقف مُسَلم الثبوت، فليست كل مصلحة عارضة يمكن أن تزعزع أركان الوقف وتَصرف ألفاظ الواقف عن مواضعها وتحرك الغلات عن مواقعها.

من يحقق مناط مصلحة الوقف؟

ويبقى الكلام نظريا إذا لم نتحدث عن كيفية تحقيق المناط، ومن يحققه على أرض الواقع؟ إنه الناظر والإمام والقاضي وجماعة المسلمين، كل هؤلاء بحسب الأحوال وشروط الواقفين، والظروف الزمانية والمكانية، ونوع المصالح التي يتعاملون معها، إذا كانت تقع في مرتبة الضرورات كغابة الزيتون الموقوفة على مسجد يحتاج إلى ريعها لصرفه في المساعدة على بناء سور يحمي المدينة من هجمات العدو كما تقدم، فعلى أولئك المذكورين أعلاه أن يقدروا رجحانية المصلحة وغلبتها على المفاسد التي قد تنشأ عن التصرف في الوقف، ولهذا اشترط الأحناف أن يتولى القاضي - دون الناظر - التحقق من المصلحة ليحكم بالاستبدال الذي لم يشترطه الواقف.

قال في الإسعاف: وأما إذا لم يشترطه فقد أشار في السير إلى أنه لا يملكه إلا القاضي إذا رأى المصلحة في ذلك، ويجب أن يخصص برأي أول القضاة الثلاثة المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام:"قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار"المفسر بذي العلم والعمل لئلا يحصل التطرق إلى إبطال الأوقاف كما هو الغالب في زماننا . (1)

"ولكنه لا يجوز للقاضي ولا للناظر التصرف إلا على وجه النظر، ولا يجوز على غير ذلك، ولا يجوز للقاضي أن يجعل بيد الناظر التصرف كيف شاء". (3)

وأشاروا أيضا إلى الموقوف عليهم المالكين لأمر أنفسهم"فإن كان المحبس عليهم كبارا أهلَ رضا تولوا حبسهم بأنفسهم، وإلا قدم السلطان بنظره . (3) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت