ولا يولى إلا أمين قادر - بنفسه أو بنائبه - لأن الولاية مقيدة بالقدرة؛ بشرط النظر، وليس من النظر تولية الخائن؛ لأنه يخل بالمقصود، وكذا تولية العاجز؛ لأن المقصود لا يحصل به، ويستوي فيه الذكر والأنثى، وكذا الأعمى والبصير، وكذلك المحدود في القذف إذا تاب؛ لأنه أمين . (4)
قال ابن عرفة:"والنظر في الحبس: لمن جعله له مُحبسه. يجعله لمن يثق في دينه فإن غفل المحبس عن ذلك كان النظر فيه للحاكم يقدم له من يرتضيه، ويجعل للقائم به من كرائه ما يراه سدادا على حسب اجتهاده. ثم نصوا على أن الناظر على الحبس إذا كان سيئ النظر غير مأمون فإن القاضي يعزله".
"ولكنه لا يجوز للقاضي، ولا للناظر، التصرف إلا على وجه النظر، ولا يجوز على غير ذلك، ولا يجوز للقاضي أن يجعل بيد الناظر التصرف كيف شاء". (5)
قال ابن وهبان:"وما وقف السلطان من بيت مالنا لمصلحة عمت يجوز ويؤجر". (ابن عابدين...) .
ونقل في البحر الرائق عن الخانية: أن الوقف الذي له متول ومشرف، ليس للمشرف أن يتصرف في الوقف؛ لأن ذلك مفوض إلى المتولي، والمشرف مأمور بالحفظ لا غير. وهذا يختلف بحسب العرف في معنى المشرف، وبيان ما عليه من العمل، وأن ما يجعله الواقف للمتولي ليس له حد معين، وإنما هو ما تعارف عليه الناس في الجعل عند عهدة الوقف ليقوم بمصالحه من عمارة واستغلال وبيع غلات وصرف ما اجتمع عنده فيما شرطه الواقف، ولا يكلف من العمل بنفسه إلا مثل ما يفعله أمثاله، ولا ينبغي له أن يقصر عنه . (6)
قال في التوضيح الجامع بين المقنع والتنقيح:"ووظيفة الناظر حفظ وقف وعمارة وإجارة، وزرعه ومخاصمة فيه، وتحصيل ريعه، من أجرة أو زرع أو ثمر، والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق ونحوه، وله وضع يده عليه والتقرير في وظائفه". (7)