الصفحة 26 من 26

والمصالح تختلف من وقف إلى آخر؛ فأوقاف النقود والشركات ليست كأوقاف العقار من دور وبساتين، ولا كأوقاف الحيوان والمنقول، ووسائل تحصيل هذه المصالح تختلف من مكان إلى مكان، ومن زمان إلى زمان.

الخاتمة

وفي الختام: بعدما طالعنا من النصوص وتأويل الشيوخ، يمكن أن نجزم باعتبار المصلحة في استثمار الأوقاف، مع المحافظة على الديمومة؛ مما يُمكن من إعداد برامج الاستثمار المراعية للناحيتين الشرعية والمصلحية، ويحافظ على الموازنة الدقيقة بين انفتاح الوقف لمقتضيات"المصالح الراجحة"المحققة أو المظنونة، وبين الإبقاء على الوقفية التي تتمثل في بقاء العين أو ما يقوم مقامها في المحافظة على طبيعة الانتفاع للمستفيد من الوقف بحيث لا تَكُر مراعاة المصلحة بالإبطال على أصل الديمومة والجريان المستمر اللذين يمثلان أساس الحكمة التي تميز الوقف عن غيره من الصدقات والهبات.

هذه المعادلة بين ديمومة الوقف وتحقيق أفضل ريع وعائد وفائدة للوقف يجب أن توضع نصب أعين الأطراف المسئولة عن شؤون الأوقاف. وكل الآراء الاجتهادية للمذاهب الفقهية تدور حول هذين المحورين، فبعضها أغرق في التمسك بديمومة عين الوقف إلى حد الاحتفاظ بالذات بلا نفع، وكأن الوقف تعبدي محض؛ سدا لذريعة اعتداء شطار النظار وعدوان حكام الجور، وقد سجل التاريخ الكثير من ذلك.

بينما نَحَت اجتهادات أخرى إلى تحرير الوقف تذرعا بالمصلحة التي من أجلها أنشئت الأوقاف بحثا عن الاستثمار الأمثل مع ما يسببه ذلك من تعريض الوقف للتغيير والتبديل من جراء نَهَم النظار الذين خربت ذممهم وخفت ضمائرهم.

وانطلاقا مما تقدم ينبغي صياغة سياسة للمحافظة على الأوقاف، ولا سيما في ديار الغرب حيث يتعين تسجيل المساجد والأوقاف الأخرى باسم هيئات موثوق بها، وإيجاد صيغة لاعتراف السلطان في تلك الديار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت