الصفحة 8 من 26

وفي مجال الصحة: مستشفى قلاوون؛ فقد أنشئ هذا البيمارستان لمداواة مرضى المسلمين: الرجال والنساء، من الأغنياء المثرين والفقراء المحتاجين بالقاهرة وضواحيها من المقيمين بها والواردين عليها على اختلاف أجناسهم وتباين أمراضهم وأوصابهم، يدخلونه جموعا ووحدانا وشيبا وشبانا، ويقيم به المرضى الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم لحين بُرئهم وشفائهم، ويصرف ما هو معد فيه للمداواة، ويفرق على البعيد والقريب والأهل والغريب من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف ما تدعو حاجة المرضى إليه من سُرُر- جريد أو خشب على ما يراه مصلحة - أو لُحف محشوة قطنا وطراريح محشوة بالقطن، فيجعل لكل مريض من السرر والفرش على حسب حاله وما يقتضيه مرضه، عاملا في حق كل منهم بتقوى الله وطاعته، باذلا جهده وغاية نصحه، فهم رعيته وكل راع مسئول عن رعيته.

ويباشر المطبخ بهذا البيمارستان ما يطهى للمرضى من دجاج وفراريج ولحم، ويجعل لكل مريض ما طبخ له في زبدية خاصة به من غير مشاركة لمريض آخر، ويغطيها ويوصلها لكل مريض إلى أن يكتمل إطعامهم، ويستوفي كل منهم غذاءه وعشاءه وما وُصف له بكرة وعشيا.

ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف لمن ينصبه من الأطباء المسلمين الذين يباشرون المرضى مجتمعين ومتناوبين ويسألون عن أحوالهم وما يجد لكل منهم من زيادة مرض أو نقص، ويكتبون ما يصلح لكل مريض من شراب وغذاء أو غيره في (دستور ورق) ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان مجتمعين أو متناوبين، ويباشرون المداواة ويتلطفون فيها، ومن كان مريضا في بيته - وهو فقير - كان للناظر أن يصرف إليه ما يحتاجه من الأشربة والأدوية والمعاجين وغيرها مع عدم التضييق في الصرف. (5)

لهذا نقول - دون أدنى تردد: إن الوقف ليس من باب التعبد الذي لا يعقل معناه، بل معقول المعنى مصلحي الهدف.

ما الذي يمكن للمصلحة أن تتدخل به في طبيعة الوقف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت