الصفحة 7 من 26

قد ولج الوقف طيلة التاريخ الإسلامي في شرق العالم الإسلامي وغربه كل هذه الميادين بنسب متفاوتة، وفي فترات من مسيرة هذه الأمة متباينة، فأمثلة التاريخ كثيرة، ولعل من طريفها تلك الدعوى التي يقوم بها أشخاص ليسوا من مواطني قرطبة، ينزلون بها فيرون أوقاف المرضى التي توفر ما يُسمى"بالضمان الاجتماعي"في لغة العصر، فيطالب هؤلاء الأشخاص بالإفادة من هذا الوقف"الضمان"، فيفتي الفقهاء أن إقامة أربعة أيام في قرطبة تجعل الضيف مواطنا قرطبيا ليفيد من الأوقاف. (1)

ووقف الأموال لفداء أسارى المسلمين. كما كان في الأندلس فقد كان عند أحدهم ستمائة دينار ذهبا وقفا لفداء الأسارى. (2)

وقد بلغت الكتاتيب التي تم تمويلها بأموال الوقف عددا كبيرا؛ فمثلا يورد منها ابن حوقل - في كتابه"الجغرافي"- ثلاثمائة كُتاب في مدينة واحدة من مدن صقلية، وذكر أن الكتاب الواحد كان يتسع للمئات أو الآلاف من الطلبة.

وذكر أبو القاسم البلخي مدرسة في ما وراء النهر، كانت تَسَع ثلاثة آلاف طالب ينفق عليهم وعلى الدراسة فيها من أموال موقوفة لذلك الغرض. (3)

وجاء في رسالة أحد الواقفين إلى أحد النظار على الوقف بالدار البيضاء:"وبعد فنأمرك أن تنفذ للطالبين والمدرسين الواردين من فاس بقصد التدريس وبث العلم: دارا من دور الأحباس لنزولهما، وعشرين ريالا للواحد من مدخول الأحباس في كل شهر حتى تكتمل مدتهما - وهي سنة واحدة - ليعين بدلهما عند انقضائهما - بحول الله - على يد قاضي فاس والسلام". (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت