رفع أكف الضراعة
في
جمع كلمة أهل السنة والجماعة
[ الطبعة الثانية ]
الدكتور
محمد محروس المدرس الأعظمي
1421هـ 2000م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي ارتضى لنا الإسلام دينًا ، وأتمَّه تشريعًا وتهذيبًا ويقينًا (1) ، إليه الملجأ في كل آن .. ليحفظنا ويقينا ، نصر نبيه ، وأظهر به دينه .. صدقًا ، وحقًا مبينا ، ووعد المؤمنين بالنصر ، ما إن كان لهم وصف الإيمان قرينا .
يقول المولى: { إنَّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } (2) .
ويقول جل وعلا: { .. وكان حقًا علينا نصر المؤمنين } (3) .
نصر الصحابة الكرام في المحن بعد غياب نور النبوَّة ، فثبتت بتبصيرهم أقدام بعد أن كادت أن تزل بقوَّة .
وقف - أبو بكر الصديِّق - رضي الله عنه - - بعد وفاة المصطفى - عليه السلام - .. وقال:
[ من كان يعبد محمدًا ، فإن محمدًا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت ] .. بعد ذهول العباقرة الجهابذ ، وانكسار نفوس الصناديد الخناذذ ، فثبتت به - بعد فضل الله - الأمة ، ولا ريب فقد حوى أبو بكر - رضي الله عنه - حوى الفضل رداءً وعِمَّة .
ويقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعد فتح: العراق ، والشام ، ومصر .. ليُصرَّ على إبقاء الأراضي للدولة ، وإبقاء أهلها عليها ، ففتح بذلك فتوحًا للدين ، دونها فتوح الفاتحين ! .
(1) إشارة إلى معالجات الإسلام الثلاث المستوعبة لكلِّ النشاط الإنساني: عقيدة ، وأخلاق ، وأمور عملية [ تشريعية ] بأنواعها المتعددة .. عبادات ، ومعاملات ، ومناكحات ، وعقوبات ، وسياسة المخلوقين ، ومواريث .
(2) غافر / 51 .
(3) الروم / 47 .